وأمّا إذا كان الأثر مترتباً على الوجود النعتي بمعنى الاتصاف بالسبق أو اللحوق ،
أو كان مترتباً على العدم النعتي بمعنى الاتصاف بالعدم ، فقد استشكل صاحب الكفاية ( 1 )
( قدس سره ) في جريان الاستصحاب فيهما ، لما تقدم منه في مجهولي التاريخ ، من أنّ
الاتصاف بالوجود أو العدم ليست له حالة سابقة ، حتى يجري الاستصحاب فيه . وقد تقدم ( 2 )
جوابه من أنّ عدم الاتصاف له حالة سابقة ، فنستصحب عدم الاتصاف ، ونحكم بعدم ترتب أثر
الاتصاف على ما تقدم بيانه في مجهولي التاريخ .
وأمّا إن كان الأثر مترتباً على العدم المحمولي المعبّر عنه بمفاد ليس التامة ، بأن
كان مترتباً على عدم أحدهما في زمان وجود الآخر ، كمسألة موت المورّث وإسلام الوارث ،
فان موضوع الإرث مركب من وجود الاسلام وعدم الحياة ، ففصّل الشيخ ( 3 ) وصاحب
الكفاية ( 4 ) والمحقق النائيني ( 5 ) ( قدس سرهم ) بين معلوم التاريخ ومجهوله ، فاختاروا
جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ ، وعدمه في معلومه .
أمّا جريانه في مجهول التاريخ فواضح ، لأن عدمه متيقن ، ونشك في انقلابه إلى الوجود
في زمان وجود الآخر والأصل بقاؤه .
وأمّا عدم جريانه في معلوم التاريخ ، فقد ذكر صاحب الكفاية ( قدس سره )
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 421 .
( 2 ) في ص 216 .
( 3 ) فرائد الأُصول 2 : 667 .
( 4 ) كفاية الأُصول : 421 .
( 5 ) فوائد الأُصول 4 : 508 ، راجع أيضاً أجود التقريرات 4 : 146 - 148 .