انطباق عنوان المسفوح فيكون مانعاً عن جريان الاستصحاب الموضوعي ، ولاحتمال انطباق
عنوان المتخلف فيكون مانعاً عن جريان الاستصحاب الحكمي ، أي استصحاب النجاسة .
وقد ظهر مما ذكرناه أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب من هذه الجهة ، إلاّ أنّه مع
جريان الاستصحاب الموضوعي لا تصل النوبة إلى الاستصحاب الحكمي ، فيكون الدم المذكور
محكوماً بالطهارة ، هذا ملخص الكلام في مجهولي التاريخ .
وأمّا إذا كان أحد الحادثين معلوم التاريخ والآخر مجهول التاريخ ، فقد ذكرنا أنّه
يتصور بصور أربعة ، لأنّ الأثر تارةً مترتب على الوجود الخاص من السبق أو اللحوق ،
وأُخرى على العدم . وعلى الأوّل فامّا أن يكون الأثر مترتباً على الوجود المحمولي
المعبّر عنه بمفاد كان التامة ، وإمّا أن يكون مترتباً على الوجود النعتي بمعنى
الاتصاف بالسبق أو اللحوق المعبّر عنه بمفاد كان الناقصة . وعلى الثاني إمّا أن يكون
الأثر مترتباً على العدم المحمولي المعبّر عنه بمفاد ليس التامة وإمّا أن يكون
مترتباً على العدم النعتي المعبّر عنه بمفاد ليس الناقصة . وتفسير العدم النعتي
بمفاد ليس الناقصة مجرد تعبير ، فان معنى العدم النعتي هو الاتصاف بالعدم ، فيكون
مفاده القضية الموجبة معدولة المحمول لا القضية السالبة على نحو مفاد ليس الناقصة .
أمّا إذا كان الأثر مترتباً على الوجود بمفاد كان التامة ، فلا إشكال في جريان
الاستصحاب في نفسه ، إلاّ أنّه يسقط بالمعارضة فيما إذا كان الأثر للطرفين مع العلم
الاجمالي بسبق أحدهما على الآخر وعدم احتمال التقارن على ما تقدم بيانه في مجهولي
التاريخ ( 1 ) ، فلا حاجة إلى الإعادة .
هامش
( 1 ) راجع ص 215 .