القول الأوّل : هو الحكم بطهارة الماء في جميع الصور الثلاث .
أمّا في صورة الجهل بتاريخ الكرية والملاقاة ، فلعدم جريان الاستصحاب في نفسه - كما
عليه صاحب الكفاية ( قدس سره ) - أو لسقوطه بالمعارضة ، لكون الأثر مترتباً على
الطرفين - كما عليه الشيخ ( قدس سره ) - فلا مجال للرجوع إلى الاستصحاب على كل تقدير ،
فيرجع إلى قاعدة الطهارة المستفادة من قوله ( عليه السلام ) : « كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر » ( 1 ) .
وأمّا في صورة العلم بتاريخ إحداهما ، فلما ذكرنا من عدم الفرق بين معلوم التاريخ
ومجهوله في جريان الاستصحاب ، فيسقط الاستصحاب للمعارضة ويرجع إلى قاعدة الطهارة .
القول الثاني : هو الحكم بنجاسة الماء في جميع الصور ، وهو الذي اختاره المحقق
النائيني ( قدس سره ) ببيان سنذكره ( 2 ) إن شاء الله تعالى .
القول الثالث : هو الحكم بطهارة الماء في صورتين ، وهما صورة الجهل بتاريخ كل منهما ،
وصورة العلم بتاريخ الكرية ، وأمّا في صورة العلم بتاريخ الملاقاة فحكم بالنجاسة .
أمّا في صورة الجهل بتاريخ كل منهما فلتساقط الاستصحابين للمعارضة ، فيكون المرجع
قاعدة الطهارة على ما تقدم . وأمّا في صورة العلم بتاريخ الكرية ، فلما بنى عليه
سابقاً من عدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ ، فلا يجري استصحاب عدم الكرية حين
الملاقاة لمعلومية تاريخ الكرية ، ويجري استصحاب عدم الملاقاة حين الكرية فيحكم
بالطهارة .
هامش
( 1 ) المستدرك 2 : 583 / أبواب النجاسات ب 30 ح 4 .
( 2 ) في الصفحة الآتية .