سره ) ، وعلى تقدير القول بعدم حجيته لا إشكال في الحكم بعدمه كما عليه المحقق ( قدس
سره ) فالتردد في غير محلّه على كل تقدير ، إلاّ أن يكون تردده لأجل تردده في حجية
الأصل المثبت ، لكنّه خلاف التعليل المذكور في كلامه ( قدس سره ) فانّه علل التردد
بتساوي الاحتمالين - أي احتمال كون القتل بالسراية ، واحتمال كونه بسبب آخر - فلا
يكون منشأ تردده في الحكم بالضمان هو التردد في حجية الأصل المثبت .
الفرع الخامس : ما إذا تلف مال أحد تحت يد شخص آخر ، فادعى المالك الضمان وادعى من
تلف المال عنده عدم الضمان .
ثمّ إنّ الضمان المختلف فيه تارةً يكون ضمان اليد ، وأُخرى ضمان المعاوضة ، وبعبارة
أُخرى : تارةً يدعي المالك الضمان بالبدل الواقعي من المثل أو القيمة ، وأُخرى يدعي
الضمان بالبدل الجعلي المجعول في ضمن معاوضة .
والأوّل كما إذا قال المالك : إنّ مالي كان في يدك بلا إذن مني ، فتلفه يوجب الضمان
ببدله الواقعي ، وادعى الآخر كونه أمانة في يده فلا ضمان عليه .
والثاني كما إذا قال المالك : بعتك مالي بكذا ، وادعى الآخر أنّه وهبه إياه ، ولا
ضمان له باتلافه أو تلفه عنده ، فالمعروف بين الفقهاء هو الحكم بالضمان في المقام ،
ولكنّه اختلف في وجهه .
فقيل : إنّه مبني على القول بحجية الأصل المثبت ، فانّ أصالة عدم إذن المالك لا يثبت
كون اليد عادية كي يترتب عليه الضمان ، إلاّ على القول بالأصل المثبت .
وقيل : إنّه مبني على قاعدة المقتضي والمانع ، حيث إنّ اليد مقتضية للضمان ، وإذن
المالك مانع عنه ، والأصل عدمه فيحكم بالضمان .
وقيل : إنّه مبني على التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، فانّ عموم قوله
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 201
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٢٠١