وأمّا قاعدة المقتضي والمانع فهي مما لا أساس له ، كما أنّ التمسك بالعام في الشبهة
المصداقية مما لا وجه له على ما حقق في محلّه ( 1 ) . وعليه فلا بدّ من الرجوع إلى
الأصل الجاري في كل مورد بلحاظ نفسه ، وهو في المقام أصالة عدم الضمان .
هذا فيما إذا لم يكن نص بالخصوص ، وإلاّ فالمتعين الأخذ به كما في مسألة اختلاف
المتبايعين في مقدار الثمن ، كما إذا قال البائع : بعتك بعشرة دنانير ، وقال المشتري :
اشتريت بخمسة دنانير ، ففي المقدار المتنازع فيه يرجع إلى النص ( 2 ) الصحيح الدال على
تقديم قول البائع إن كانت العين موجودةً ، وتقديم قول المشتري إن كانت العين تالفة .
ثمّ إنّ صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 3 ) ذكر موارد وبنى على أنّ التمسك بالأصل فيها لا
يكون تمسكاً بالأصل المثبت :
الأوّل : جريان الاستصحاب في الفرد ، لترتب الأحكام المترتبة على الكلي ، فانّ الأثر
الشرعي وإن كان مترتباً على الطبيعة الكلية ، إلاّ أنّ الكلي لا يعدّ لازماً عقلياً
للفرد كي يكون الاستصحاب الجاري فيه لأجل ترتب هذا الأثر
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 : 334 وما بعدها .
( 2 ) وهو ما نقله في الوسائل عن الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن أبي
نصر عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في الرجل يبيع الشيء فيقول
المشتري هو بكذا وكذا بأقل مما قال البائع ؟ فقال ( عليه السلام ) : القول قول البائع
مع يمينه إذا كان الشيء قائماً بعينه » [ الوسائل 18 : 59 / أبواب أحكام العقود ب 11
ح 1 ] .
( 3 ) كفاية الأُصول : 416 و 417 / التنبيه الثامن من تنبيهات الاستصحاب .