بأصالة عدم الضمان في كليهما . وعن العلامة ( قدس سره ) ( 1 ) القول بالضمان . وعن
المحقق ( 2 ) اختيار عدم الضمان .
والتحقيق أن يقال : إنّه إن قلنا بأنّ موضوع الضمان هو تحقق القتل - كما هو الظاهر
- لترتب القصاص والدية في الآيات والروايات ( 3 ) عليه ، فلا بدّ من الالتزام بعدم
الضمان في المقام ، لأصالة عدمه ، ولا يمكن إثباته بأصالة عدم سبب آخر ولا باستصحاب
الحياة ، إلاّ على القول بالأصل المثبت ، فانّ القتل لازم عادي لعدم تحقق سبب آخر
ولبقاء حياته .
وإن قلنا بأنّ الموضوع له أمر مركب من الجناية وعدم سبب آخر في المثال الأوّل ، ومن
الجناية والحياة في المثال الثاني ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب وإثبات الضمان ،
فانّ أحد جزأي الموضوع محرز بالوجدان والآخر بالأصل ، لكن هذا خلاف الواقع ، لعدم كون
الموضوع مركباً من الجناية وعدم سبب آخر ولا من الجناية والحياة ، بل الموضوع شيء
بسيط وهو القتل . فما ذكره المحقق ( قدس سره ) من عدم الضمان هو الصحيح ، وأمّا العلامة
( قدس سره ) فلعله قائل بحجية الأصل المثبت .
وأمّا التردد المنسوب إلى الشيخ ( قدس سره ) فلا وجه له أصلاً ، فانّه على تقدير
القول بالأصل المثبت لا إشكال في الحكم بالضمان كما عليه العلامة ( قدس
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 261 .
( 2 ) شرائع الاسلام 4 : 101 .
( 3 ) البقرة 2 : 178 والإسراء 17 : 33 والوسائل 29 : 52 / أبواب القصاص ب 19 وغيره .