نشك في أوّليته ، نقطع بدخول أوّل الشهر ، لكنّا لا ندري أنّه هو هذا اليوم ليكون
باقياً ، أو اليوم الذي قبله ليكون ماضياً ، فنحكم ببقائه بالاستصحاب ، وتترتب عليه
الآثار الشرعية كحرمة الصوم مثلاً .
ولا اختصاص لهذا الاستصحاب باليوم الأوّل ، بل يجري في الليلة الأُولى وفي سائر
الأيام من شهر شوال ومن سائر الشهور لو كان لما في البين أثر شرعي ، فإذا شككنا في
يوم أنّه الثامن من شهر ذي الحجة أو التاسع منه ، حكمنا بكونه اليوم الثامن ،
بالتقريب المزبور . وكذلك نحكم بكون اليوم الذي بعده هو التاسع منه ، لأنّه بمجرد
مضي قليل من هذا اليوم نعلم بدخول اليوم التاسع ونشك في بقائه ، فنستصحب بقاءه ،
وتترتب عليه آثاره .
وتوهّم أنّ الاستصحاب المزبور لا يترتب عليه الحكم بكون اليوم المشكوك فيه يوم
عرفة أو يوم العيد في المثال الأوّل ، فانّه لازم عقلي للمستصحب وهو كون يوم عرفة أو
يوم العيد باقياً ، وليس هو مما تعلق به اليقين والشك كما هو ظاهر مدفوع بما بيّناه
في جريان الاستصحاب في نفس الزمان ، وحاصله : أنّا لا نحتاج في ترتب الأثر الشرعي
إلى إثبات كون هذا اليوم هو يوم عرفة أو يوم العيد ، بل يكفي فيه إحراز بقائه بنحو
مفاد كان التامة ، فراجع ( 1 ) .
الفرع الثالث : ما إذا شك في وجود الحاجب حين صبّ الماء لتحصيل الطهارة من الحدث أو
الخبث ، كما إذا احتمل وجود المانع عن وصول الماء إلى البشرة حين الاغتسال ، أو احتمل
خروج المذي بعد البول ومنعه عن وصول الماء إلى المخرج ، فربما يقال فيه بعدم
الاعتناء بهذا الشك ، نظراً إلى جريان أصالة عدم الحاجب ، ولكنّه غير سديد ، إذ من
الواضح أنّ الأثر الشرعي وهو
هامش
( 1 ) راجع ص 148 - 150 .