( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » ( 1 ) يقتضي ضمان كل يد ،
والخارج منه بالأدلة هو المأخوذ بإذن المالك ، وحيث إنّ إذن المالك في المقام مشكوك
فيه ، كان الحكم بالضمان استناداً إلى عموم قوله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : « على
اليد ما أخذت حتى تؤدي » تمسكاً بالعام في الشبهة المصداقية .
قال المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 2 ) : ليس الحكم بالضمان مستنداً إلى شيء من هذه
الوجوه ، بل هو لأجل أنّ موضوع الضمان يحرز بضم الوجدان إلى الأصل ، بيان ذلك : أنّ
موضوع الضمان مركب من تحقق اليد والاستيلاء على مال الغير ، ومن عدم الرضا من
المالك . وأحد الجزأين محرز بالوجدان وهو اليد ، والآخر محرز بالأصل وهو عدم الرضا به
من المالك ، فيحكم بالضمان لاحراز موضوعه تعبداً .
وهذا الذي ذكره ( قدس سره ) متين في المثال الأوّل ، فان موضوع الضمان ليس هو اليد
العادية ، بل اليد مع عدم الرضا من المالك ، واليد محرزة بالوجدان ، وعدم الرضا محرزٌ
بالأصل ، فيحكم بالضمان .
لكنّه لا يتم في المثال الثاني ، فانّ الرضا فيه محقق إجمالاً : إمّا في ضمن البيع
أو الهبة ، فلا يمكن الرجوع إلى أصالة عدمه ، بل لا بدّ من الرجوع إلى أصل آخر ، ولا
يمكن التمسك بأصالة عدم الهبة لاثبات الضمان ، ضرورة انّه غير مترتب على عدم الهبة ،
بل مترتب على وجود البيع وهي لا تثبته ولو قلنا بحجية الأصل المثبت ، لمعارضتها
بأصالة عدم البيع ، فانّ كلاً من الهبة والبيع مسبوق بالعدم .
هامش
( 1 ) المستدرك 14 : 7 - 8 / كتاب الوديعة ب 1 ح 12 .
( 2 ) أجود التقريرات 4 : 142 ، فوائد الأُصول 4 : 502 و 503 .