أجزاء غير المأكول والآن كما كانت بمقتضى الاستصحاب .
وليس المراد من وحدة القضية المتيقنة والقضية المشكوكة هو بقاء الموضوع في الخارج ،
وإلاّ لم يجر الاستصحاب فيما إذا كان الشك في بقاء نفس الوجود كحياة زيد مثلاً ، أو
كان الشك في بقاء العدم ، مع أن جريان الاستصحاب فيهما مما لا إشكال فيه ، بل المراد
من وحدة القضيتين كون الموضوع فيهما واحداً ، بحيث لو ثبت الحكم في الآن الثاني
لعدّه العرف بقاءً للحكم الأوّل لا حكماً جديداً ، وفي المقام كذلك على ما ذكرناه .
وكذا الكلام في مسألة غسل الثوب ، فانّه لو تحقق وقوع هذا الثوب في الحوض سابقاً ،
لكان مغسولاً والآن كما كان بمقتضى الاستصحاب ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب
التعليقي في الموضوعات من هذه الجهة .
نعم يمكن المنع عن جريانه فيها لوجهين آخرين :
الوجه الأوّل : معارضته بالاستصحاب التنجيزي دائماً ، ولا يجري هنا الجواب الذي
ذكرناه ( 1 ) عن المعارضة بين الاستصحابين في الأحكام من أنّ الحكم المنجّز كان مغيىً
بحسب جعل المولى ، فلا يجري فيه الاستصحاب التنجيزي في ظرف تحقق الغاية ، وذلك لأنّ
الموضوع ليس قابلاً للجعل التشريعي ، ولا معنى لكونه مغيىً بغاية ، بل هو تابع لتكونه
الواقعي ، فيجري فيه الاستصحاب التنجيزي ويكون معارضاً للاستصحاب التعليقي ، فانّه في
مسألة الصلاة في اللباس المشكوك فيه وإن اقتضى تحقق صلاة متصفة بعدم كونها مصاحبةً
لأجزاء غير المأكول ، إلاّ أنّ مقتضى الاستصحاب التنجيزي عدم تحقق صلاة متصفة بهذه
الصفة ، للعلم بعدم تحققها قبل الاتيان بالصلاة في اللباس المشكوك فيه
هامش
( 1 ) في ص 170 .