فلا مجال للحكومة فيبقى التعارض بحاله .
الجواب الثاني : ما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) وبيانه بتوضيح منا : أنّ الحلية
الثابتة للزبيب قبل الغليان غير قابلة للبقاء ، ولا يجري فيها الاستصحاب ، لوجود أصل
حاكم عليه ، وذلك لأنّ الحلّية في العنب كانت مغيّاة بالغليان ، إذ الحرمة فيه كانت
معلّقةً على الغليان ، ويستحيل اجتماع الحلية المطلقة مع الحرمة على تقدير الغليان
كما هو واضح . وأمّا الحلية في الزّبيب فهي وإن كانت متيقنة إلاّ أنّها مردّدة بين
أنّها هل هي الحلية التي كانت ثابتة للعنب بعينها - حتى تكون مغياة بالغليان - أو
أنّها حادثة للزبيب بعنوانه ، فتكون باقيةً ولو بالاستصحاب ، والأصل عدم حدوث حلية
جديدة وبقاء الحلية السابقة المغيّاة بالغليان ، وهي ترتفع به ، فلا تكون قابلةً
للاستصحاب ، فالمعارضة المتوهمة غير تامة .
ونظير ذلك ما ذكرناه ( 2 ) في بحث استصحاب الكلي من أنّه إذا كان المكلف محدثاً
بالحدث الأصغر ، ورأى بللاً مردداً بين البول والمني فتوضأ ، لم يمكن جريان استصحاب
كلي الحدث ، لوجود أصل حاكم عليه ، وهو أصالة عدم حدوث الجنابة وأصالة عدم تبدّل
الحدث الأصغر بالحدث الأكبر ، والمقام من هذا القبيل بعينه .
وهذا الجواب متينٌ جدّاً .
الثالث : لو بنينا على جريان الاستصحاب التعليقي في الأحكام ، فهل يجري في موضوعات
الأحكام ومتعلقاتها ؟ فإذا وقع ثوب متنجسٌ في حوض كان
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 411 و 412 .
( 2 ) في ص 129 - 130 .