بقاؤها عليه .
وكيف كان ، فقد أنكر المحقق النائيني ( 1 ) ( قدس سره ) جريان الاستصحاب التعليقي في
المقام ، لأنّه يعتبر في الاستصحاب وحدة القضية المتيقنة والقضية المشكوكة ببقاء
الجزء المقوّم للموضوع مع التغير في الحالات والأوصاف غير المقوّمة عرفاً ، والمقام
ليس كذلك ، لأنّ الموضوع في مفروض المثال إنّما هو الصلاة ، وليس لنا يقين بتحققها مع
عدم أجزاء غير المأكول وشك في بقائها على هذه الصفة حتى تكون مورداً للاستصحاب ،
لعدم تحقق الصلاة على الفرض ، ومحل كلامه ( قدس سره ) وإن كان اللباس المشكوك فيه ولكن
يمكن تسريته إلى مسألة الثوب المتنجس الواقع في الحوض أيضاً ، فانّ الموضوع فيها هو
الغسل ، وهو لم يكن متيقناً سابقاً حتى يكون مجرىً للاستصحاب .
وللمناقشة فيما أفاده مجال واسع ، وذلك لما ذكرناه غير مرة ( 2 ) وفاقاً لما ذهب ( قدس
سره ) ( 3 ) إليه من أنّ متعلقات الأحكام ليست هي الأفراد الخارجية ، بل هي الطبائع
الكلية مجردةً عن الخصوصيات الفردية ، والفرد الخارجي مسقط للوجوب لكونه مصداقاً
للواجب لا لكونه بخصوصيته هو الواجب ، فليس الموضوع للاستصحاب في المقام هو الصلاة
الواقعة في الخارج حتى يقال إنّها لم تكن موجودةً حتى يشك في بقائها على صفة من
صفاتها كي تكون مجرىً للاستصحاب ، بل الموضوع للاستصحاب هو الطبيعة فنقول : إنّ هذه
الطبيعة لو وقعت في الخارج قبل لبس هذا اللباس لكانت غير مصاحبة مع
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 125 و 126 .
( 2 ) راجع محاضرات في أُصول الفقه 3 : 192 وما بعدها .
( 3 ) أجود التقريرات 1 : 307 .