فيه الماء سابقاً ، وشككنا في وجوده فيه بالفعل ، فهل لنا أن نقول بأنّه لو وقع
الثوب في هذا الحوض سابقاً لغسل ، ومقتضى الاستصحاب التعليقي تحقق الغسل في زمان
الشك أيضاً ؟ وكذلك إذا صلينا في اللباس المشكوك في كونه من أجزاء ما لا يؤكل لحمه ،
فهل لنا أن نقول بأنّ الصلاة قبل لبس هذا اللباس لو وقعت في الخارج لم تقع في أجزاء
ما لا يؤكل لحمه والآن كما كانت ؟ وهذا المثال مبني على أن يكون مركز الاشتراط هو
نفس الصلاة كما هو ظاهر أدلة الاشتراط ، وأمّا بناءً على كون مركزه هو اللباس أو
الشخص المصلي ، فلا مجال للتمسك بالاستصحاب التعليقي ، بيان ذلك :
أنّا إذا شككنا في كون اللباس من أجزاء غير المأكول ، فبناءً على كون محل الاشتراط
هو اللباس ، لا يجري الاستصحاب أصلاً ، لعدم الحالة السابقة له ، فانّه مشكوك فيه حين
وجد . نعم ، إذا كان اللباس من غير أجزاء ما لا يؤكل يقيناً فطرأ عليه طارئ يحتمل
كونه من أجزاء ما لا يؤكل ، لم يكن مانع من جريان الاستصحاب فيه ، بتقريب أنّ اللباس
لم يكن فيه من أجزاء ما لا يؤكل قبل طروء المشكوك فيه ، والآن كما كان بمقتضى
الاستصحاب .
وبناءً على كون محل الاشتراط هو المكلف ، يجري الاستصحاب فيه ، لكونه غير لابس لما
يكون من أجزاء غير المأكول يقيناً ، فبعد لبس المشكوك فيه نشك في أنّه لبس لباساً
من غير المأكول أم لا ، فنستصحب عدمه . ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان الشك في أصل
اللباس أو فيما طرأ عليه طارئ ، فالتمسك بالاستصحاب التعليقي إنّما يتصور فيما إذا
كان الاشتراط راجعاً إلى نفس الصلاة . نعم ، إذا لبس اللباس المشكوك فيه في أثناء
الصلاة ، لم يكن مانع من جريان الاستصحاب التنجيزي ، فانّ الصلاة لم تكن مع أجزاء غير
المأكول قبل لبس هذا اللباس يقيناً ، ونشك في بقائها على ما كانت بعد اللبس ، فالأصل
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 171
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص١٧١