والآن كما كان ، فتقع المعارضة بينهما لا محالة .
الوجه الثاني : أنّه يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب بنفسه حكماً شرعياً ليقع
التعبد ببقائه للاستصحاب ، أو يكون ذا أثر شرعي ليقع التعبد بترتيب أثره الشرعي ،
والمستصحب في المقام ليس حكماً شرعياً وهو واضح ، ولا ذا أثر شرعي لأنّ الأثر مترتب
على الغسل المتحقق في الخارج ، وعلى الصلاة المتحققة في الخارج المتصفة بما يعتبر
فيها من الأجزاء والشرائط . والمستصحب في المقام أمر فرضي لا واقعي ، ولا يمكن
إثباتهما بالاستصحاب المذكور إلاّ على القول بالأصل المثبت ، فانّ تحققهما في الخارج
من لوازم بقاء القضية الفرضية .
ولا يجري هذا الاشكال على جريان الاستصحاب التعليقي في الأحكام ، لأنّ المستصحب
فيها هو المجعول الشرعي وهو الحكم المعلّق على وجود شيء ، ويكون الحكم الفعلي بعد
تحقق المعلّق عليه نفس هذا الحكم المعلّق ، لا لازمه حتى يكون الاستصحاب المذكور
بالنسبة إلى إثبات الحكم الفعلي من الأصل المثبت .
فالذي تحصل مما ذكرنا : عدم جريان الاستصحاب التعليقي في الموضوعات - ولو على فرض
تسليم جريانه في الأحكام - مع أنّ التحقيق عدم جريانه في الأحكام أيضاً على ما
تقدّم بيانه ( 1 ) ، ولو قيل بجريان الاستصحاب التنجيزي في الأحكام الكلية الإلهية ، وقد
عرفت ( 2 ) أنّ التحقيق عدم جريانه فيها أيضاً .
هامش
( 1 ) في ص 164 .
( 2 ) في ص 163 وما بعدها .