تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شك في الغروب أو انتصاف الليل يجري استصحاب العدم بلا إشكال . وهذا الاستصحاب في الحقيقة خارج عن محل الكلام ، لأنّ الكلام إنّما هو في استصحاب نفس الزمان بالنسبة إلى الآثار المترتبة عليه ، وأمّا جريان استصحاب العدم عند الشك في الحدوث فلا يفرق الحال فيه بين الزمان وغيره . ثمّ إنّ ما ذكرناه من عدم المانع في جريان الاستصحاب في الزمان إنّما هو فيما إذا كان الزمان متمحضاً في الشرطية ، بأن كان شرطاً للحكم الشرعي من التكليف أو الوضع . وأمّا إذا كان قيداً لمتعلق التكليف كما إذا كان ظرفاً للواجب مثلاً ، كما إذا أمر المولى بالامساك الواقع في النهار ، فإذا شك في بقاء النهار ، ففي جريان الاستصحاب فيه إشكال ، لأنّه باستصحاب النهار لا يثبت وقوع الامساك في النهار إلاّ على القول بالأصل المثبت ، فانّ وقوع الامساك في النهار لازم عقلي لبقاء النهار . ولذا عدل الشيخ ( 1 ) وتبعه المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) عن جريان الاستصحاب في الزمان في مثله إلى جريانه في الحكم ، بأن نقول بعد الشك في بقاء النهار : إنّ وجوب الامساك الواقع في النهار كان ثابتاً قبل هذا ، فالآن كما كان . وهذا العدول مما لا يسمن ولا يفيد في دفع الاشكال ، لأن استصحاب الحكم إن كان يمكن به إثبات أنّ الامساك واقع في النهار ، فيمكن إثباته باستصحاب الزمان ، لأنّه باستصحابه يترتب الحكم وهو الوجوب ، وباثباته
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 645 . ( 2 ) أجود التقريرات 4 : 103 وما بعدها .