الاستصحاب فيه ، لوحدة القضية المتيقنة والمشكوكة بالدقة العقلية فضلاً عن نظر
العرف ، فإذا شككنا في بقاء النهار مثلاً يجري استصحاب وجوده بلا إشكال .
وإن قلنا بأنّ الزمان مركب من الآنات الصغيرة المنصرمة ، نظير ما ذكره بعضهم من
تركب الأجسام من الأجرام الصغيرة غير القابلة للتجزئة ، فلا مانع من جريان الاستصحاب
فيه أيضاً ، لوحدة القضية المتيقنة والمشكوكة بنظر العرف . والمدار في جريان
الاستصحاب على وحدة الموضوع بنظر العرف لا بالدقة العقلية .
وهذا المسلك وإن كان باطلاً في نفسه ، لأن بعض الأدلة الدالة على إبطال الجزء الذي
لا يتجزأ يبطله أيضاً ، إلاّ أنّ الالتزام به لا يمنع من جريان الاستصحاب في الزمان .
هذا كلّه بالنسبة إلى الآثار المترتبة على نفس الزمان ، وأمّا الآثار المترتبة على
عدم ضدّه كجواز الأكل والشرب في ليالي شهر رمضان المترتب على عدم طلوع الفجر ، لقوله
تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ
مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ . . . ) ( 1 ) فلا اشكال في ترتبها باستصحاب عدم الضد ، فإذا
شك في طلوع الفجر فلا إشكال في جريان استصحاب عدمه حتى على القول بعدم جريانه في
الزمان .
ومن هذا القبيل ما ورد من الروايات الدالة على امتداد وقت صلاة الظهرين إلى غروب
الشمس ، وامتداد وقت صلاة العشاءين إلى انتصاف الليل ، فإذا
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 187 .