التامة بلا احتياج إلى جريانه في مفاد كان الناقصة ، بل لا يصح جريانه فيه ، لما
ذكرناه من عدم معقولية اتصاف أحدهما بالآخر .
ومن هذا القبيل الصلاة والطهارة ، فانّ كلاً منهما فعل للمكلف وعرض من أعراضه ، ولا
معنى لاتصاف أحدهما بالآخر ، والموضوع هو مجرد اجتماعهما في الوجود الخارجي ، فإذا شك
في بقاء الطهارة يكفي جريان الاستصحاب فيها بنحو مفاد كان التامة فيحرز الموضوع
المركب من الصلاة والطهارة ، أحدهما بالوجدان وهو الصلاة والآخر بالتعبد الشرعي وهو
الطهارة .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ اعتبار الزمان قيداً لشيء من هذا القبيل ، فان معنى
الامساك النهاري هو اجتماع الامساك مع النهار في الوجود ، إذ النهار موجود من
الموجودات الخارجية ، والامساك عرض قائم بالمكلف ، فلا معنى لاتصاف أحدهما بالآخر ،
فإذا شك في بقاء النهار يكفي جريان الاستصحاب فيه بنحو مفاد كان التامة ، ولا يكون
من الأصل المثبت في شيء . نعم ، لو أردنا إثبات اتصاف الامساك بكونه نهارياً باستصحاب
النهار بنحو مفاد كان التامة ، كان من الأصل المثبت ، لكنّه لا نحتاج إليه ، بل لا
معنى له على ما ذكرناه .
نعم ، قد يؤخذ في لسان الدليل الشرعي عنوان انتزاعي موضوعاً لحكم من الأحكام
كالتقدم والتأخر والتقارن ، فإذا شك في بقاء الزمان فباستصحابه لا يمكن إثبات هذا
العنوان إلاّ على القول بالأصل المثبت ، ولا اختصاص له باستصحاب الزمان ، بل يجري في
غيره أيضاً ، فإذا كان الموضوع لارث الولد تأخر موته عن موت أبيه وعلمنا بموت والده
في شهر رمضان مثلاً ، وشككنا في أنّ موت الولد كان متأخراً عنه أم لا ، فباستصحاب
حياة الولد لا يمكن إثبات عنوان التأخر إلاّ على القول بالأصل المثبت .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 150
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص١٥٠