المتقدم إنّما نحتمل انطباق نفس عنوان المتكلم على زيد ، إلاّ أنّه بوصف أنّه
متيقن لا يحتمل أن ينطبق عليه ، فبعد اليقين بوجود المتكلم في الدار لا يرتفع هذا
اليقين باليقين بخروج زيد عنها ، بل الشك في بقائه فيها موجود بالوجدان ، فلا مانع من
جريان الاستصحاب فيه .
وبالجملة : الشبهة المصداقية غير متصورة في الأُصول العملية ، لأنّ موضوعها اليقين
والشك ، وهما من الأُمور الوجدانية ، فامّا أن يكونا موجودين أو لا ، فلا معنى لاحتمال
اليقين واحتمال أن يكون رفع اليد من اليقين السابق من نقض اليقين باليقين .
ونظير المقام ما إذا علمنا بموت شخص معيّن واحتمل أنّه هو المجتهد الذي نقلّده ،
فهل يصح أن يقال : إنّه لا يمكن جريان استصحاب حياة المجتهد لاحتمال أن يكون هذا
الشخص الذي تيقّنا بموته منطبقاً عليه ، فنحتمل أن يكون رفع اليد عن اليقين بحياته
من نقض اليقين باليقين ، مع أنّ اليقين بحياة المجتهد والشك في بقائها موجودان
بالوجدان ، فكما لا مانع من جريان الاستصحاب فيها لتمامية أركانه ، فكذا في المقام
بلا فرق بينهما .
التنبيه الخامس
في جريان الاستصحاب في التدريجيات . ويقع الكلام فيه في مقامين ، المقام الأوّل : في
الزمان . والمقام الثاني : في غيره من التدريجيات كالحركة .
أمّا المقام الأوّل : فتفصيل الكلام فيه أنّا إذا قلنا بأنّ الزمان موجود واحد
مستمر متقوّم بالانصرام ، ولذا يعبّر عنه بغير القار ، فلا مانع من جريان
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 145
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص١٤٥