الاستصحاب فيها أيضاً قد يتبلى بالمعارض فلا يكون جارياً .
وقد يفصّل في جريان الاستصحاب في هذا القسم بين ما إذا علم بوجود فردين وشك في
تعاقبهما وعدمه ، وبين ما إذا لم يعلم به ، بل علم بوجود عنوانين يحتمل انطباقهما على
فردين وعلى فرد واحد ، فالتزم في الأوّل بجريان الاستصحاب دون الثاني .
مثال الأوّل : ما إذا علم أحد بوضوئين وبحدث ، ولكن لا يدري أنّ الوضوء الثاني كان
تجديدياً ليكون الحدث بعدهما وباقياً فعلاً ، أو كان رافعاً للحدث ليكون متطهراً
فعلاً ، فالوضوء الأوّل في هذا الفرض قد انتقض بالحدث يقيناً ، وإنّما الشك في بقاء
الطهارة حين الوضوء الثاني لاحتمال كونه بعد الحدث ، وحيث إنّ هذا الشخص متيقن
بالطهارة حينه إمّا بسببية الوضوء الأوّل لو كان تجديدياً ، وإمّا بسببيته لو كان
رافعاً للحدث ، وشاك في ارتفاعها ، فلا مانع من استصحابها .
وكذا الحال فيما إذا علم بالجماع مثلاً مرتين وبغسل واحد ، لكن لا يدري أنّ الجماع
الثاني وقع بعد الاغتسال حتى يكون جنباً بالفعل ، أو قبله ليكون متطهراً بالفعل ، فهو
يعلم بارتفاع الجنابة الحاصلة بالجماع الأوّل بالغسل ، ويشك في بقاء الجنابة حال
الجماع الثاني ، لاحتمال حدوثه بعد الغسل ، وحيث إنّه يعلم بجنابته حين الجماع الثاني
ويشك في ارتفاعها ، فلا مانع من استصحابها .
وهذا بخلاف الصورة الثانية ، وهي ما إذا لم يعلم بوجود فردين ، ولكنّه يعلم بعنوانين
يحتمل انطباقهما على فرد واحد ، كمن رأى في ثوبه منياً واحتمل أنّه من جنابة أُخرى
غير التي اغتسل منها ، فانّه لا يجري فيه الاستصحاب ، لأنّ
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 142
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص١٤٢