صلاته ولو مع علمه تفصيلاً ببطلان صلاة الإمام ، كما لو علم المأموم بأنّ الإمام
محدث ولكن الإمام لم يعلم بذلك فصلّى عالماً بالطهارة أو مستصحباً لها ، فيجوز له
الاقتداء به وصحّت صلاته مع العلم التفصيلي ببطلان صلاة الإمام ، فكيف الحال في
موارد العلم الاجمالي . وإن لم نقل بذلك واعتبرنا في جواز الاقتداء صحّة صلاة الإمام
بنظر المأموم أيضاً ، فنلتزم بعدم جواز الاقتداء في جميع هذه الفروض عملاً بالقاعدة
مع عدم ورود نص على جواز الاقتداء كما تقدّم .
الفرع الخامس : ما لو أقرّ أحد بعين لشخص ، ثمّ أقرّبها لشخص آخر ، فيحكم باعطاء
العين للمقرّ له الأوّل ، وإعطاء بدلها من المثل أو القيمة للثاني ، وقد يجتمع العين
والبدل عند شخص آخر ، فهو يعلم إجمالاً بحرمة التصرف في أحدهما ، ولو اشترى بهما
شيئاً يعلم تفصيلاً بعدم جواز التصرف فيه ، لكون بعض ثمنه ملكاً للغير ، فلم يدخل
المثمن في ملكه .
ويظهر الجواب في هذا الفرع ممّا ذكرناه في الفروع السابقة ، فانّ الحكم المذكور
ممّا لم يرد فيه نص خاص ، وإنّما هو بمقتضى القاعدة ، باعتبار أنّ الاقرار الأوّل
يوجب إعطاء العين للمقر له الأوّل بمقتضى قاعدة الاقرار ، فيحكم بكونها له ظاهراً ،
وبمقتضى الاقرار الثاني يحكم بأنّ العين كانت ملكاً للمقر له الثاني ، وحيث إنّه
أتلفها باقراره الأوّل فيحكم عليه بالضمان ، لقاعدة الاتلاف ، فيجوز التصرف لكل منهما
في العين والبدل ، لأنّه قد ثبتت ملكية كل منهما بالأمارة الشرعية وهي الاقرار .
وأمّا من اجتمع عنده العين والبدل ، فان قلنا بأنّ الملكية الظاهرية لأحد موضوع
لجواز تصرف الآخر واقعاً ، فلا إشكال في جواز تصرّفه فيهما ، إذ ليس له علم إجمالي
بحرمة التصرف في أحدهما ، وكذا المال المشترى بهما لعدم العلم بالحرمة أيضاً . وإن لم
نقل بذلك كما هو الصحيح ، لعدم الدليل على أنّ
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 71
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٧١