الكلام في العلم الاجمالي
ويقع البحث في مقامين :
المقام الأوّل : في ثبوت التكليف وتنجّزه بالعلم الاجمالي وعدمه .
المقام الثاني : في سقوط التكليف بالامتثال الاجمالي وعدمه - بعد الفراغ عن ثبوته -
مع إمكان الامتثال التفصيلي ، كما إذا كان المكلف متمكناً من تعيين تكليفه بأنّه
القصر أو التمام ، فيجمع بينهما ، أو كان متمكناً من تعيين القبلة فلم يعيّن ويأتي
بصلاتين إلى جهتين يعلم إجمالاً بكون إحداهما إلى القبلة .
أمّا المقام الأوّل : فيقع البحث فيه في جهتين :
الجهة الأُولى : في تنجيز العلم الاجمالي بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية ، بمعنى
عدم إمكان الرجوع إلى الأصل في شيء من أطرافه ، فيجب الاتيان بجميع الأطراف في
الشبهة الوجوبية ، ويجب الاجتناب عن جميع الأطراف في الشبهة التحريمية .
الجهة الثانية : في تنجيز العلم الاجمالي بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية ، بمعنى
عدم جواز الرجوع إلى الأصل في مجموع الأطراف ، وإن جاز الرجوع إليه في البعض ، فلا
يجوز ترك المجموع في الشبهة الوجوبية وارتكاب المجموع في الشبهة التحريمية ، وإن جاز
ترك البعض في الأُولى وارتكاب البعض في الثانية .
وحيث إنّ البحث عن الجهة الأُولى يناسب مبحث البراءة ، إذ البحث فيها إنّما هو عن
جواز ترك بعض الأطراف في الشبهة الوجوبية ، وعن جواز ارتكاب البعض في الشبهة
التحريمية ، وليس في بعض الأطراف إلاّ احتمال التكليف ، كما
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 73
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٧٣