قلنا بأنّ التحالف يوجب انفساخ العقد واقعاً ، سواء كان في الواقع بيعاً أو هبة ،
فينفسخ العقد ، وترجع الجارية إلى ملك مالكها الأوّل ، فلا مخالفة للعلم الاجمالي أو
التفصيلي .
وإن لم نقل بذلك وقلنا إنّ الانفساخ ظاهري لرفع الخصومة ، فجواز التصرف فيها تابع
للدليل ، فان دلّ عليه دليل كان ممّا رخّص فيه الشارع في التصرف في مال الغير ، وإلاّ
نلتزم بعدم جواز التصرف . وعلى كلا التقديرين لا مخالفة للعلم الاجمالي أو التفصيلي .
الفرع الرابع : ما لو وجد المني في ثوب مشترك بين شخصين ، فذكروا أنّه يجوز اقتداء
أحدهما بالآخر ، مع أنّه يعلم ببطلان صلاته إمّا لجنابة نفسه أو لجنابة إمامه ،
وذكروا أيضاً أنّه يجوز لثالث الاقتداء بهما في صلاة واحدة مع أنّه يعلم ببطلان
صلاته إمّا لجنابة الإمام الأوّل أو الإمام الثاني ، وكذا يجوز له الاقتداء بهما في
صلاتين مترتبتين ، كما إذا اقتدى بأحدهما في صلاة الظهر وبالآخر في صلاة العصر ، مع أنّه يعلم تفصيلاً ببطلان صلاة العصر إمّا لجنابة الإمام أو لفوات الترتيب ، وكذا
يجوز الاقتداء بهما في صلاتين غير مترتبتين ، مع أنّه يعلم إجمالاً ببطلان إحدى
الصلاتين ، فالحكم بجواز الاقتداء في جميع هذه الفروع مخالف للعلم الاجمالي أو
التفصيلي .
والجواب : أنّ الحكم بجواز الائتمام في هذه الفروض ليس ممّا ورد فيه نص ، فلا بدّ من
البحث فيه من حيث القاعدة ، ومحلّه الفقه بحث صلاة الجماعة ( 1 ) . فإن قلنا بأنّ صحّة
صلاة الإمام بنظره كافية لجواز الائتمام ولو لم تكن صحيحة في نظر المأموم ، جاز
الاقتداء في جميع هذه الفروض ، ولا علم للمأموم ببطلان
هامش
( 1 ) شرح العروة 17 : 298 .