هو الحال في الشبهة البدوية المبحوث عنها في مبحث البراءة ، فالبحث عنها موكول إلى
مبحث البراءة ( 1 ) .
أمّا البحث عن الجهة الثانية : فهو المناسب للمقام ، إذ البحث فيها إنّما هو عن جواز
ترك مجموع الأطراف في الشبهة الوجوبية ، وجواز ارتكاب المجموع في الشبهة التحريمية ،
وثبوت التكليف في مجموع الأطراف معلوم ، فيكون البحث راجعاً إلى حجّية القطع فيما
إذا كان متعلقه مردداً بين أمرين أو أُمور المعبّر عنه بالعلم الاجمالي ، فيقع
الكلام فعلاً في الجهة الثانية .
وليعلم أوّلاً : أنّ البحث في كل من الجهتين مبتن على أحد طرفي الترديد في الجهة
الأُخرى ، بيان ذلك : أنّ البحث في الجهة الأُولى إنّما هو عن وجوب الموافقة القطعية
وعدمه . وهذا البحث مبني على أن نقول في الجهة الثانية بحرمة المخالفة القطعية ، إذ
على القول بعدم حرمة المخالفة القطعية وجواز ترك تمام الأطراف في الشبهة الوجوبية ،
وجواز ارتكاب تمام الأطراف في الشبهة التحريمية ، لم يبق مجال للبحث عن وجوب
الموافقة القطعية ، بمعنى وجوب الاتيان بجميع الأطراف في الشبهة الوجوبية ، ووجوب
الاجتناب عن جميع الأطراف في الشبهة التحريمية ، كما هو ظاهر .
وكذا الحال في الجهة الثانية ، فانّ البحث فيها إنّما هو عن حرمة المخالفة القطعية
وعدمها . وهذا البحث مبني على أن نقول في الجهة الأُولى بعدم وجوب الموافقة القطعية ،
إذ على القول بوجوب الموافقة القطعية ، ووجوب الاتيان بجميع الأطراف في الشبهة
الوجوبية ووجوب الاجتناب عن جميع الأطراف في الشبهة التحريمية ، لا يبقى مجال للبحث
عن حرمة المخالفة القطعية وعدمها . ولهذا
هامش
( 1 ) يأتي في ص 403 وما بعدها .