وعلى هذا يكون أحدهما مالكاً للنصف واقعاً ، والآخر مالكاً للنصف الآخر ظاهراً ، فان
قلنا بكفاية الملكية الظاهرية في جواز تصرف الغير ممّن انتقل إليه مجموع النصفين ،
فلا بأس بالتصرف في المجموع واشتراء الجارية به ، وإن لم نقل بها - كما هو الظاهر -
فنلتزم بعدم جواز التصرف في مجموع النصفين لشخص ثالث ، وبعدم صحّة اشتراء الجارية
به . وليس في ذلك مخالفة للنص ، إذ النص مشتمل على التنصيف ، ولم يتعرض لجواز التصرف
فيهما لشخص ثالث .
الفرع الثاني : ما لو اختلف المتبايعان في المثمن أو الثمن بعد الاتفاق على وقوع
البيع ، وليفرض الاختلاف في المتباينين لا في الأقل والأكثر ، إذ على تقدير الاختلاف
في الأقل والأكثر كما لو ادّعى البائع أنّ الثمن عشرة دنانير وادّعى المشتري كونه
خمسة دنانير ، فقد ورد النص على أنّه مع بقاء العين يقدّم قول البائع ، ومع تلفها
يقدّم قدم المشتري ( 1 ) .
وهذا الفرض خارج عن محل البحث ، فانّ الكلام فيما إذا كان الأمر دائراً بين
المتباينين ، كما لو ادّعى البائع أنّ الثمن خمسة دنانير ، وادّعى المشتري كونه عشرة
دراهم ، أو ادّعى البائع أنّ المبيع عبد ، وادّعى المشتري كونه جارية ، ففي مثل ذلك إن
أقام أحدهما البيّنة يحكم له ، وإلاّ فإن حلف أحدهما ونكل الآخر ، يقدّم قوله ، وإن
تحالفا يحكم بالانفساخ ورجوع كل من الثمن والمثمن إلى مالكه الأوّل ، فيقال : إنّ
الحكم بردّ المثمن إلى البائع في المثال الأوّل مخالف للعلم التفصيلي بأنّه ملك
للمشتري سواء كان ثمنه خمسة دنانير أو عشرة دراهم ، وكذا الحكم بردّ الثمن إلى
المشتري في المثال الثاني مخالف للعلم بكونه ملكاً للبائع ، سواء كان ثمناً للعبد أو
الجارية ، ثمّ لو انتقل العبد والجارية معاً إلى ثالث
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 59 / أبواب أحكام العقود ب 11 ح 1 .