تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
نفقة زوجته ، فعدم الحكم بجواز طلاقها للحاكم ضرر عليها ، فينفى بحديث لا ضرر ويحكم بجواز طلاقها للحاكم . وقد أورد المحقق النائيني ( 1 ) ( قدس سره ) على ذلك بوجهين : الأوّل راجع إلى منع الكبرى ، أي إلى أصل القاعدة المذكورة ، وهي أنّ دليل لا ضرر حاكم على الأحكام العدمية . والثاني راجع إلى منع الصغرى ، أي إلى تطبيق القاعدة المذكورة على المثالين . أمّا الأوّل : فهو أنّ حديث لا ضرر ناظر إلى الأحكام المجعولة في الشريعة المقدّسة ، ويقيّدها بصورة عدم الضرر ، وعدم الحكم ليس حكماً مجعولاً فلا يشمله حديث لا ضرر . وأمّا الثاني : فهو أنّ حديث لا ضرر ناظر إلى نفي الضرر في عالم التشريع كما مرّ مراراً ( 2 ) ، ولا دلالة فيه على وجوب تدارك الضرر الخارجي المتحقق من غير جهة الحكم الشرعي ، والضرر في المثالين ليس ناشئاً من قبل الشارع في عالم التشريع حتّى ينفى بحديث لا ضرر . وعليه فلا يمكن التمسك بحديث لا ضرر لاثبات الضمان في المسألة الأُولى ، ولا لاثبات جواز الطلاق في المسألة الثانية . أقول : أمّا إيراده الأوّل فغير وارد ، لأنّ عدم جعل الحكم في موضع قابل للجعل جعل لعدم ذلك الحكم ، فيكون العدم مجعولاً ، ولا سيّما بملاحظة ما ورد من أنّ الله سبحانه لم يترك شيئاً بلا حكم ( 3 ) ، فقد جعل الحكم من قبل الشارع لجميع الأشياء ، غاية الأمر أنّ بعضها وجودي وبعضها عدمي ، كما أنّ بعضها
هامش
( 1 ) منية الطالب 3 : 418 . ( 2 ) راجع ص 616 . ( 3 ) راجع الوسائل 27 : 38 و 52 / أبواب صفات القاضي ب 6 ح 3 و 38 ، والمستدرك 17 : 258 و 265 / أبواب صفات القاضي ب 6 ح 15 و 34 ، والكافي 1 : 59 / باب الرد إلى الكتاب والسنّة .