والظاهر أنّ الروايات الدالة على جواز الطلاق للحاكم مختصّة بما إذا امتنع الزوج
عن الانفاق بلا عذر ، فلا تنافي بينها وبين الروايات الدالة على أنّها إن غاب زوجها
فليس للحاكم طلاقها إلاّ بعد التفحص عنه أربع سنوات ( 1 ) ، فلعل عدم الانفاق من الزوج
الغائب يكون لعذر .
التنبيه السابع
في تعارض الضررين ومسائله ثلاث :
المسألة الأُولى : ما لو دار أمر شخص واحد بين ضررين بحيث لا بدّ له من الوقوع في
أحدهما ، وفروعه ثلاثة :
الأوّل : ما إذا دار أمره بين ضررين مباحين ، بناءً على ما ذكرناه ( 2 ) من عدم حرمة
الاضرار بالنفس بجميع مراتبه . وفي مثله يجوز له اختيار أيّهما شاء بلا محذور .
الثاني : ما إذا دار الأمر بين ضرر يحرم ارتكابه كتلف النفس ، وما لا يحرم ارتكابه
كتلف المال . وفي مثله لا ينبغي الشك في لزوم اختيار المباح تحرزاً عن الوقوع في
الحرام .
الثالث : ما إذا دار الأمر بين ضررين محرمين . ويكون المقام حينئذ من باب التزاحم ،
فلا بدّ له من اختيار ما هو أقل ضرراً والاجتناب عمّا ضرره أكثر وحرمته أشد وأقوى ،
بل الاجتناب عمّا كان محتمل الأهمّية . نعم ، مع العلم
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 156 - 158 / أبواب أقسام الطلاق ب 23 ح 1 وغيره .
( 2 ) في ص 636 وما بعدها .