قلت : إنّ الحابس لم يقدم على الضرر على نفسه ، بل أقدم على الضرر على المحبوس ، وكذا
الزوج بامتناعه عن النفقة لم يقدم على الضرر على نفسه ، بل أقدم على الضرر على
الزوجة ، وصدق الاقدام على الضرر على نفسيهما متوقف على ثبوت الحكم بضمان الحابس
وبزوال سلطنة الزوج ، فلا يمكن إثباتهما بالاقدام على الضرر ، فانّه دور واضح .
هذا ما تقتضيه القاعدة ، ولكنّه وردت روايات خاصّة في المسألة الثانية تدل على زوال
سلطنة الزوج عند امتناعه عن النفقة على الزوجة ، وأنّه للحاكم أن يفرّق بينهما ( 1 ) .
ولا مانع من العمل بها في موردها . وأمّا ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 2 ) من
معارضتها للروايات الدالة على أنّها « ابتليت فلتصبر » ( 3 ) ففيه : أنّ هذه الروايات
الآمرة بالصبر واردة فيما إذا امتنع الزوج عن المواقعة ، فلا معارضة بينها ، فيعمل
بكل منها في موردها . نعم ، الروايات الدالة على أنّ الطلاق بيد من أخذ بالساق ( 4 )
معارضة لها ، لكنّها أخص منها ، فتقدّم عليها ، ونتيجة التقديم أن يجبر الزوج على
الانفاق ، وإن امتنع فيجبر على الطلاق ، وإن امتنع عنه أيضاً يفرّق الحاكم بينهما .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 509 / أبواب النفقات ب 1 ح 1 و 2 .
( 2 ) منية الطالب 3 : 420 .
( 3 ) المستدرك 15 : 337 / أبواب أقسام الطلاق ب 18 ح 7 ، وراجع الوسائل 20 : 506 /
أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب 44 ح 1 و 2 ، وراجع أيضاً روايات الباب 23 من أقسام
الطلاق .
( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 234 / ح 137 ، راجع الوسائل 22 : 98 / أبواب مقدّمات الطلاق ب 42
ح 1 .