الاضرار بالنفس لا يمكن الالتزام بوجوب الطهارة المائية بعد تحقق عصيان حرمة
الاضرار ، لأنّ العصيان والاضرار إنّما يتحققان بنفس الطهارة المائية ، لكونها علّةً
للاضرار ، فكيف يمكن الالتزام بوجوب الطهارة المائية بعد عصيان حرمة الاضرار .
الثاني : أنّ الترتب إنّما هو فيما إذا كان الملاك تامّاً في كلا الحكمين ، والمانع
عن فعلية كليهما إنّما هو عجز المكلف عن امتثالهما معاً ، وعليه لا يصحّ الترتب في
باب الطهارات لكونها مشروطةً بالقدرة الشرعية ، فمع حرمة الاضرار بالنفس لا يمكن
القول بصحّة الطهارة المائية لفقدان الشرط وهو عدم المنع الشرعي ، وقد تقدّم تفصيل
ذلك في بحث الترتب ( 1 ) .
فتحصّل : أنّه على القول بحرمة الاضرار بالنفس لا مناص من الالتزام ببطلان
الطهارة المائية مع العلم بالضرر . ولكن التحقيق عدم حرمة الاضرار بالنفس ، وقد تقدّم
الكلام فيه ( 2 ) بما لا مزيد عليه .
فالصحيح ما ذكرناه من عدم الفرق بين الضرر والحرج والحكم بصحّة الطهارة المائية مع
العلم بالضرر كما في صورة العلم بالحرج .
فرع
إذا اعتقد المكلف فقدان الماء أو كون استعماله ضرراً عليه فتيمم وصلّى ثمّ انكشف
الخلاف ، فهل يحكم بصحّة ما أتى به ، وعدم وجوب الإعادة إذا كان
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 389 [ ولكن يظهر منه خلاف ما ذكر هنا فلاحظ ] .
( 2 ) في ص 636 وما بعدها .