إلاّ الأمر ، فمع عدمه لا يحرز وجود الملاك أصلاً .
وأمّا ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) من الحكم بالفساد مع العلم بالضرر والعلم
بالحرج ( 1 ) ، فهو مبني على ما ذكره في بحث الترتب من أنّ المكلف منقسم بحسب الأدلة
إلى واجد الماء فيتوضأ وإلى فاقده فيتيمم ، والتقسيم قاطع للشركة ، فلا يمكن الحكم
بصحّة الطهارة المائية في ظرف الحكم بصحّة الطهارة الترابية على ما هو المفروض ،
فانّ الحكم بصحّة الوضوء عند الحكم بصحّة التيمم يستلزم تخيير المكلف بينهما ، وهو
يشبه الجمع بين النقيضين ، لأنّ الأمر بالتيمم مشروط بعدم وجدان الماء على ما في
الآية الشريفة ، والأمر بالوضوء - بقرينة المقابلة - مشروط بالوجدان ، فالحكم بصحّة
الوضوء والتيمم يستلزم كون المكلف واجداً للماء وفاقداً له ، وهو محال ( 2 ) . وحيث إنّ
الحكم بصحّة الطهارة الترابية في محل الكلام مفروغ عنه وليس محلاًّ للاشكال ، فلا
مناص من الحكم ببطلان الطهارة المائية ، بلا فرق بين العلم بالضرر والعلم بالحرج .
وفيه : أنّ المعلّق على عدم وجدان الماء في الآية الشريفة ( 3 ) هو وجوب التيمم
تعييناً ، وكذلك المعلّق على وجدان الماء هو وجوب الوضوء تعييناً ، وليس فيها دلالة
على انحصار مشروعية التيمم بموارد فقدان الماء ، فبعد رفع وجوب الوضوء لأدلة نفي
الضرر أو أدلة نفي الحرج يبقى استحبابه بحاله ، لما تقدّم من عدم حكومة أدلة نفي
الضرر ونفي الحرج إلاّ على الأحكام الالزامية .
هامش
( 1 ) منية الطالب 3 : 410 .
( 2 ) فوائد الأُصول 2 : 367 ، راجع أيضاً أجود التقريرات 2 : 90 .
( 3 ) المائدة 5 : 6 .