الزيادة المذكورة موجودة في رواية ابن الأثير في النهاية ( 1 ) ، ولكنّه من العامّة ،
فلا يصحّ الاعتماد عليها كما هو واضح .
ثمّ إنّ ذكر الجملتين في إحدى روايتي عقبة بن خالد ( 2 ) منضماً إلى قضائه ( صلّى
الله عليه وآله ) بالشفعة ، وفي الأُخرى منضماً إلى نهيه ( صلّى الله عليه وآله ) أهل
البادية عن منع فضل الماء ، وإن أمكن في مقام الثبوت أن يكون من باب الجمع في
المروي ، بأن كان ذكرهما منضماً إلى الحكم بالشفعة وإلى النهي عن منع فضل الماء في
كلام النبي ( صلّى الله عليه وآله ) وأن يكون من باب الجمع في الرواية ، بأن كانت
الجملتان في كلامه ( صلّى الله عليه وآله ) في مورد ، وحكمه بالشفعة في مورد آخر ،
ونهيه عن منع فضل الماء في مورد ثالث ، وجمعها الراوي عند النقل كما هو دأبهم في نقل
الروايات ، وكثيراً ما يتّفق في نقل الفتاوى أيضاً ، إلاّ أنّ الظاهر هو الثاني ، فانّ
مقام الاثبات لا يساعد الأوّل ، والشاهد عليه في الرواية الأُولى أمران :
الأوّل : أنّ بين موارد ثبوت حقّ الشفعة وتضرر الشريك بالبيع عموماً من وجه ، فربّما
يتضرر الشريك ولا يكون له حقّ الشفعة ، كما إذا كان الشركاء أكثر من اثنين ، وقد يثبت
حقّ الشفعة بلا ترتب ضرر على أحد الشريكين ببيع الآخر ، كما إذا كان الشريك البائع
مؤذياً وكان المشتري ورعاً بارّاً محسناً إلى شريكه ، وربّما يجتمعان كما هو واضح ،
فإذن لا يصح إدراج الحكم بثبوت حقّ الشفعة تحت كبرى قاعدة لا ضرر .
الثاني : أنّ مفاد لا ضرر - على ما سيجيء بيانه ( 3 ) - إنّما هو نفي الحكم
هامش
( 1 ) النهاية لابن أثير 3 : 81 مادّة ضرر .
( 2 ) تقدّمتا في ص 601 الهامش ( 1 ) و ( 2 ) .
( 3 ) في ص 611 و 615 .