الأثير في النهاية ، ففيها زيادة لفظ « في الاسلام » ( 1 ) .
ثمّ اعلم أنّه لا معارضة بين الروايات من جهة الزيادة والنقيصة ، لصدور هاتين
الجملتين عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) في موارد متعددة فيحتمل صدورها بوجوه
مختلفة ، نعم قد اختلفت الروايات في قصّة سمرة بن جندب مع كونها قصّة واحدة ، فلا
محالة تكون الروايات الواردة في خصوص هذه القصّة متعارضة ، فقد رويت تارةً بلا ذكر
الجملتين كما في رواية الفقيه عن الصيقل الحذّاء ( 2 ) ، وأُخرى مع ذكرهما بلا زيادة
شيء آخر ، كما في رواية ابن بكير المتقدمة عن زرارة ( 3 ) وثالثةً بزيادة كلمة « على
مؤمن » كما في رواية ابن مسكان المتقدمة عن زرارة ( 4 ) والترجيح لرواية ابن مسكان
المشتملة على الزيادة ، لأنّ احتمال الغفلة في الزيادة أبعد من احتمالها في النقيصة ،
فيؤخذ بالزيادة .
فتلخّص ممّا ذكرناه : أنّ هاتين الجملتين قد وصلت إلينا بالحجّة بلا زيادة ، ومع
زيادة « على مؤمن » كما في رواية ابن مسكان ، ومع زيادة « في الاسلام » كما في رواية
الفقيه ، والقول بأنّ رواية الفقيه مرسلة لم يعلم انجبارها ، لاحتمال أن يكون عمل
الأصحاب بغيرها من الروايات ، فلم تثبت كلمة « في الاسلام » مدفوع بأنّ الارسال إنّما
يكون فيما إذا كان التعبير بلفظ روي ونحوه . وأمّا إذا
كان بلفظ قال النبي ( صلّى الله عليه وآله ) مثلاً كما فيما نحن فيه ، فالظاهر كون
هامش
( 1 ) النهاية لابن أثير 3 : 81 مادّة ضرر .
( 2 ) الفقيه 3 : 77 / ح 208 ، الوسائل 25 : 427 / كتاب إحياء الموات ب 12 ح 1 [ ومن الظاهر
أنّ الصيقل الحذاء من سهو القلم فانّ الصحيح الحسن الصيقل عن أبي عبيدة الحذّاء ] .
( 3 ) في ص 600 الهامش ( 4 ) .
( 4 ) في ص 601 الهامش ( 4 ) .