تنبّه لهذا الاشتباه المسلّم هو بعض الأعاظم من مشايخنا المحققين ( قدس سرهم ) ( 1 )
والذي يشهد به التتبع أنّ هيئة المفاعلة وضعت لقيام الفاعل مقام إيجاد المادة وكون
الفاعل بصدد إيجاد الفعل . وأقوى شاهد على ذلك هي الآيات الشريفة القرآنية : فمنها
قوله تعالى : ( يُخَادِعُونَ اللهَ وَا لَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ
أَنفُسَهُمْ ) ( 2 ) فذكر سبحانه وتعالى أنّ المنافقين بصدد إيجاد الخدعة ، ولكن لا تقع
خدعتهم إلاّ على أنفسهم ، ومن ثمّ عبّر في الجملة الأُولى بهيئة المفاعلة ، لأنّ الله
تعالى لا يكون مخدوعاً بخدعتهم ، لأنّ المخدوع ملزوم للجهل ، وتعالى الله عنه علواً
كبيراً . وعبّر في الجملة الثانية بهيئة الفعل المجرد ، لوقوع ضرر خدعتهم على أنفسهم
لا محالة .
ومنها قوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ
وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ، يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ
فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ . . . ) ( 3 ) ووجه الدلالة واضح لا حاجة إلى البيان .
والشواهد على ما ذكرناه في هيئة المفاعلة كثيرة في الآيات الشريفة جداً ، ومن تتبع
يجد صدق ما ذكرناه ، فانّ بعض مشايخنا المتقدِّم ذكره قد تتبع لاستفادة هذا المطلب
من أوّل القرآن إلى آخره . هذا ما يرجع إلى معنى لفظي الضرر والضرار .
وأمّا كلمة لا الداخلة عليهما في الجملتين : فهي لنفي الجنس ، وتوضيح المراد منها
وبيان مفادها في المقام يتوقف على ذكر موارد استعمال الجمل المنفية بها في
هامش
( 1 ) وهو المرحوم العلاّمة المحقق الشيخ محمّد حسين الاصفهاني الكمپاني ( طاب ثراه ) .
راجع نهاية الدراية 4 : 437 .
( 2 ) البقرة 2 : 9 .
( 3 ) التوبة 9 : 111 .