واسمه واضح ، فانّ معنى المصدر نفس الفعل الصادر من الفاعل ، ومعنى اسم المصدر هو
الحاصل من المعنى المصدري . ومادّة الضرر تستعمل متعدية إذا كانت مجردة ، فيقال : ضرّه
ويضرّه . وأمّا إن كانت من باب الإفعال فتستعمل متعدية بالباء ، فيقال : أضرّ به ولا
يقال أضرّه .
وأمّا معنى الضرر فهو النقص في المال ، كما إذا خسر التاجر في تجارته ، أو في العرض
كما إذا حدث شيء أوجب هتكه مثلاً ، أو في البدن بالكيفية كما إذا أكل شيئاً فصار
مريضاً ، أو بالكمّية كما إذا قطع يده مثلاً . والمنفعة هي الزيادة من حيث المال كما
إذا ربح التاجر في تجارته ، أو من حيث العرض كما إذا حدث شيء أوجب تعظيمه ، أو من حيث
البدن كما إذا أكل المريض دواءً فعوفي منه . وبينهما واسطة ، كما إذا لم يربح التاجر
في تجارته ولم يخسر ، فلم يتحقق منفعة ولا ضرر . فظهر أنّ التقابل بينهما من تقابل
التضاد لا من تقابل العدم والملكة على ما في الكفاية ( 1 ) .
وأمّا الضرار : فيمكن أن يكون مصدراً للفعل المجرد كالقيام ، ويمكن أن يكون مصدر باب
المفاعلة ، لكن الظاهر هو الثاني ، إذ لو كان مصدر المجرد لزم التكرار في الكلام بحسب
المعنى بلا موجب ، ويكون بمنزلة قوله : لا ضرر ولا ضرر . مع انّ قوله ( صلّى الله عليه
وآله ) : « إنّك رجل مضار » ( 2 ) في قصّة سمرة ابن جندب يؤيّد كونه مصدر باب المفاعلة .
ثمّ إنّ المعروف بين الصرفيين والنحويين بل المسلّم عندهم أنّ باب المفاعلة فعل
للاثنين ، لكنّ التتبع في موارد الاستعمالات يشهد بخلاف ذلك ، وأوّل من
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 381 .
( 2 ) الوسائل 25 : 429 / كتاب إحياء الموات ب 12 ح 4 .