تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وأمّا المورد الثاني : فيكون الشك في إطلاق الجزئية أو الشرطية أو تقييدهما بحال الذكر شكاً في جواز الاكتفاء بما أتى به من الأجزاء والشرائط وعدمه ، فانّه إذا نسي المكلف جزءاً من الصلاة وتذكر بعد تجاوز محلّه ، فان كانت الجزئية مطلقة لزمه إعادتها والاتيان بها مستجمعةً لجميع الأجزاء والشرائط . وإن كانت الجزئية مقيّدة بحال الذكر اكتفى بما أتى به ، ولا تجب عليه الإعادة ، لأنّ العمل المأتي به حينئذ لم يكن فاقداً لشيء من الأجزاء والشرائط ، فينطبق المأمور به على المأتي به . وعليه فيكون المرجع أيضاً هو البراءة عن وجوب الجزء أو الشرط حال النسيان ، بعد ما عرفت ( 1 ) من إمكان تكليف الناسي بغير ما نسيه من الأجزاء والشرائط . وبعبارة أُخرى : بعد العلم بوجوب الصلاة وبجزئية التشهد مثلاً المرددة بين الاطلاق والتقييد بحال الذكر ، تردد الواجب بين خصوص المشتمل على التشهّد أو الجامع بينه وبين الفاقد له حال النسيان ، فيكون القدر الجامع معلوماً إنّما الشك في خصوص المشتمل على التشهد على الاطلاق ، فيؤخذ بالقدر المتيقن ، وهو وجوب التشهّد حال الذكر ، ويرجع إلى البراءة في المشكوك فيه وهو التشهّد حال النسيان . هذا بناءً على ما هو الصحيح من إمكان تكليف الناسي على ما تقدّم بيانه . وأمّا بناءً على استحالته ، فما صدر من الناسي غير مأمور به يقيناً ، فالشك في صحّته وفساده يكون ناشئاً من الشك في وفائه بغرض المولى وعدمه ، فلا مناص من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال ، والحكم بوجوب الاتيان بالعمل مستجمعاً لجميع الأجزاء والشرائط ، لأنّ سقوط الأمر بالاتيان بغير المأمور به يحتاج إلى دليل مفقود في المقام على الفرض . وهذه هي الثمرة التي أشرنا إليها ( 2 )
هامش
( 1 ) في ص 533 - 534 . ( 2 ) في ص 532 - 533 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 539 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي