تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
بلا شبهة وإشكال . وتوهّم أنّه لا يعقل الاطلاق في دليل الجزئية أو الشرطية لأنّهما تنتزعان من الأمر بالمركب والأمر بالمقيد ، ومن الظاهر أنّ الأمر بما هو مركب من المنسي أو مقيّد به مستحيل ، لأنّه تكليف بغير المقدور ، فلا يعقل الجزئية أو الشرطية المطلقة مدفوع بأنّه ليس المراد باطلاق دليل الجزئية أو الشرطية ثبوت الجزئية والشرطية حال النسيان ليقال إنّه مستحيل ، بل المراد ثبوتهما في جميع حالات الأمر بالمركب والمقيّد ، ولازم الاطلاق المذكور سقوط الأمر بالمركب أو المقيد عند نسيان الجزء أو الشرط لا ثبوته متعلقاً بما يشتمل على المنسي من الجزء أو الشرط ، فيكون العمل الفاقد لبعض الأجزاء أو الشرائط حال النسيان باطلاً من هذه الجهة . إن قلت : إنّ حديث الرفع رافع لجزئية المنسي أو شرطيته ، لما عرفت سابقاً ( 1 ) من أنّ الرفع بالإضافة إلى غير ما لا يعلمون واقعي ، فيكون الحديث حاكماً على إطلاقات الأدلة المثبتة للأحكام في ظرف الخطأ والنسيان وغيرهما ممّا هو في الحديث الشريف ، وبذلك تثبت صحّة العمل المأتي به حال النسيان ، وكونه مطابقاً لما أُمر به فعلاً . نعم ، الرفع بالنسبة إلى ما لا يعلمون ظاهري بشهادة نفس ما لا يعلمون ، فانّه يدل على أنّ هناك شيئاً لا يعلمه المكلف ، فرفع عنه ظاهراً لجهله به . قلت : رفع الخطأ والنسيان لا يترتب عليه فيما نحن فيه إلاّ نفي الالزام عن المركب من المنسي أو المقيد به ، ضرورة أنّ نفي الجزئية أو الشرطية لا يكون إلاّ برفع منشأ انتزاعهما من الأمر بالمركب أو المقيّد ، ولا يترتب عليه ثبوت الأمر
هامش
( 1 ) في ص 307 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 536 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي