بلا شبهة وإشكال .
وتوهّم أنّه لا يعقل الاطلاق في دليل الجزئية أو الشرطية لأنّهما تنتزعان من
الأمر بالمركب والأمر بالمقيد ، ومن الظاهر أنّ الأمر بما هو مركب من المنسي أو
مقيّد به مستحيل ، لأنّه تكليف بغير المقدور ، فلا يعقل الجزئية أو الشرطية المطلقة
مدفوع بأنّه ليس المراد باطلاق دليل الجزئية أو الشرطية ثبوت الجزئية والشرطية حال
النسيان ليقال إنّه مستحيل ، بل المراد ثبوتهما في جميع حالات الأمر بالمركب
والمقيّد ، ولازم الاطلاق المذكور سقوط الأمر بالمركب أو المقيد عند نسيان الجزء أو
الشرط لا ثبوته متعلقاً بما يشتمل على المنسي من الجزء أو الشرط ، فيكون العمل
الفاقد لبعض الأجزاء أو الشرائط حال النسيان باطلاً من هذه الجهة .
إن قلت : إنّ حديث الرفع رافع لجزئية المنسي أو شرطيته ، لما عرفت سابقاً ( 1 ) من أنّ
الرفع بالإضافة إلى غير ما لا يعلمون واقعي ، فيكون الحديث حاكماً على إطلاقات
الأدلة المثبتة للأحكام في ظرف الخطأ والنسيان وغيرهما ممّا هو في الحديث الشريف ،
وبذلك تثبت صحّة العمل المأتي به حال النسيان ، وكونه مطابقاً لما أُمر به فعلاً .
نعم ، الرفع بالنسبة إلى ما لا يعلمون ظاهري بشهادة نفس ما لا يعلمون ، فانّه يدل على
أنّ هناك شيئاً لا يعلمه المكلف ، فرفع عنه ظاهراً لجهله به .
قلت : رفع الخطأ والنسيان لا يترتب عليه فيما نحن فيه إلاّ نفي الالزام عن المركب
من المنسي أو المقيد به ، ضرورة أنّ نفي الجزئية أو الشرطية لا يكون إلاّ برفع منشأ
انتزاعهما من الأمر بالمركب أو المقيّد ، ولا يترتب عليه ثبوت الأمر
هامش
( 1 ) في ص 307 .