عند التكلم في إمكان تكليف الناسي .
وممّا ذكرناه ظهر الحال من حيث جريان البراءة وعدمه فيما إذا استند ترك الجزء أو
الشرط إلى الاضطرار أو الاكراه ونحوهما ، فلا حاجة إلى الإعادة .
التنبيه الثاني
في حكم الزيادة عمداً أو سهواً في المركبات الاعتبارية . وتحقيق الكلام في ذلك
يستدعي البحث أوّلاً : عن مفهوم الزيادة من جهتين : الأُولى : في إمكان تحقق الزيادة
في المركبات الاعتبارية وعدمه . الثانية : في اعتبار قصد الزيادة في تحققها وعدمه .
أمّا الجهة الأُولى : فقد يقال باستحالة تحقق الزيادة ، لأنّ الجزء المأخوذ في
المركب إن أُخذ فيه على نحو الاطلاق من دون تقييد بالوجوب الواحد أو الأكثر ، فلا
يعقل فيه تحقق الزيادة ، إذ كل ما أتى به من أفراد ذلك الجزء كان مصداقاً للمأمور
به ، سواء كان المأتي به فرداً واحداً أو أكثر . وإن أُخذ فيه مقيداً بالوجود الواحد ،
أي أُخذ بشرط لا بالنسبة إلى الوجود الثاني ، فالاتيان به مرّةً ثانية مستلزم لفقدان
الجزء لا لزيادته ، إذ انتفاء القيد المأخوذ في الجزء موجب لانتفاء المقيد ، فكان
الجزء المأخوذ في المأمور به منتفياً بانتفاء قيده ، فلا يتصوّر تحقق الزيادة على كل
تقدير .
وفيه أوّلاً : أنّ اعتبار الاطلاق واللا بشرطية في الجزء لا ينافي تحقق الزيادة
فيه ، فانّ أخذ شيء جزءاً للمأمور به على نحو اللاّ بشرطية يتصوّر على وجهين : أحدهما :
أن يكون الطبيعي مأخوذاً في المركب من دون نظر إلى الوحدة والتعدد ، وفي هذا لا يمكن
تحقق الزيادة كما ذكر . ثانيهما : أن يكون مأخوذاً بنحو صرف
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 540
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٥٤٠