الوجود المنطبق على أوّل الوجودات ، ففي مثل ذلك وإن كان انضمام الوجود الثاني وعدمه
على حد سواء في عدم الدخل في جزئية الوجود الأوّل ، فانّ هذا هو معنى أخذه لا بشرط ،
إلاّ أنّه لا يقتضي كون الوجود الثاني أيضاً مصداقاً للمأمور به ، وحينئذ تتحقق
الزيادة بتكرر الجزء لا محالة .
وثانياً : أنّ عدم صدق الزيادة حقيقةً بالدقّة العقلية ممّا لا يترتب عليه أثر ،
لأنّ الأحكام الشرعية تابعة للصدق العرفي ، ومن الظاهر صدق الزيادة عرفاً ولو مع أخذ
الجزء بشرط لا فضلاً عمّا إذا أُخذ على نحو لا بشرط . هذا كلّه فيما إذا كان الزائد
من سنخ أجزاء المأمور به ، كما إذا أتى بركوعين أو سجودين مثلاً . وأمّا إذا كان
الزائد غير مسانخ لأجزاء المأمور به ، فصدق الزيادة فيه عرفاً ظاهر لا خفاء فيه .
أمّا الجهة الثانية : فتحقيق الكلام فيها هو التفصيل بين الموارد المنصوصة وغيرها ،
بأن يقال باعتبار القصد في تحقق عنوان الزيادة في غير الموارد المنصوصة ، والوجه
فيه : أنّ المركب الاعتباري كالصلاة مثلاً مركب من أُمور متباينة مختلفة وجوداً
وماهيةً . والوحدة بينها متقوّمة بالقصد والاعتبار ، فلو أتى بشيء بقصد ذلك المركب
كان جزءاً له وإلاّ فلا . وأمّا الموارد المنصوصة فتحقق عنوان الزيادة فيها غير
متوقف على القصد كالسجود ، لما ورد من أنّ الاتيان بسجدة التلاوة في أثناء الصلاة
زيادة فيها ، فبالتعبد الشرعي يجري عليه حكم الزيادة وإن لم يكن من الزيادة حقيقة .
ويلحق بالسجدة الركوع بالأولوية القطعية ، ويترتب على ذلك عدم صحّة الاتيان بصلاة في
أثناء صلاة أُخرى في غير الموارد المنصوصة ، فانّ الركوع والسجود المأتي بهما بعنوان
الصلاة الثانية محقق للزيادة في الصلاة الأُولى الموجبة لبطلانها ، كما أفتى به
جماعة من
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 541
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٥٤١