بغير المنسي كما هو المدعى . مضافاً إلى ما ذكرناه عند البحث عن حديث الرفع من أنّ
نسيان جزء أو شرط في فرد من أفراد الواجب لا يكون مشمولاً لحديث الرفع أصلاً
فراجع ( 1 ) . وممّا ذكرناه ظهر الحال فيما إذا اُكره أو اضطر إلى ترك جزء أو شرط ،
فانّه يوجب سقوط الأمر بالمركب أو المقيد في ظرف الاكراه أو الاضطرار ، لا الأمر
ببقية الأجزاء والشرائط ممّا لا يكون مكرهاً أو مضطراً إلى تركه . هذا فيما إذا لم
يدل دليل بالخصوص ، وإلاّ فلا إشكال في عدم سقوط الأمر ووجوب الاتيان بما يتمكن منه ،
كما في باب الصلاة على ما يأتي الكلام فيه مفصلاً ( 2 ) إن شاء الله تعالى .
وأمّا الصورة الثالثة : وهي ما إذا لم يكن لدليل الجزئية أو الشرطية إطلاق وكان
لدليل الواجب إطلاق ، فيؤخذ به ويحكم بصحّة العمل الفاقد للجزء أو الشرط المنسي ،
والوجه فيه ظاهر .
وأمّا الصورة الرابعة : وهي ما إذا لم يكن لدليل الجزئية أو الشرطية إطلاق ، ولا
لدليل الواجب إطلاق ، فتصل النوبة فيها إلى البحث عن الأُصول العملية . ويقع الكلام
فيها في المقام الثاني .
ثمّ إنّه قد يقال بأن كل ما ثبتت جزئيته أو شرطيته بورود الأمر به بنفسه ، فلا
إطلاق له ليشمل حال النسيان ، لاشتراط التكليف بالقدرة والمنسي غير مقدور ، فلو كان
لدليل الواجب إطلاق حينئذ يرجع إليه لاثبات التكليف بغير المنسي من الأجزاء
والشرائط .
هامش
( 1 ) ص 308 - 309 .
( 2 ) في ص 561 .