تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
وهذا الوجه ممّا لا بأس به في مقام الثبوت ، إلاّ أنّه يحتاج في مقام الاثبات إلى الدليل ، وقد ثبت ذلك في الصلاة ، فانّ الأمر بالأركان فيها مطلق بالنسبة إلى عامّة المكلفين ، وأمّا بقية الأجزاء والشرائط فالأمر بها مختص بحال الذكر بمقتضى حديث « لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة » ( 1 ) وغيره من النصوص الواردة في موارد خاصّة . وعليه فالناسي وإن كان غير ملتفت إلى نسيانه إلاّ أنّه ملتفت إلى أنّ ما يأتي به هو المأمور به ، فيأتي به بما أنّه المأمور به غاية الأمر أنّه يتخيّل أنّ ما يأتي به مماثل لما يأتي به غيره من الذاكرين ، وأنّ الأمر المتوجه إليه هو الأمر المتوجه إليهم . وهذا التخيّل ممّا لا يضر بصحّة العمل بعد وجود الأمر الفعلي في حقّه ومطابقة المأتي به للمأمور به ، وإن لم يكن الناسي ملتفتاً إلى كيفية الأمر . ولعل هذا هو مراد الشيخ ( 2 ) ( قدس سره ) فيما أفاده في المقام من إمكان توجيه الخطاب إلى الناسي والحكم بصحّة عمله ، وإن كان مخطئاً في التطبيق ، فلا يرد عليه ما ذكره المحقق النائيني ( 3 ) ( قدس سره ) من أنّ الخطأ في التطبيق إنّما يعقل فيما إذا أمكن جعل كل من الحكمين في نفسه ، وكان الواقع أحدهما وتخيّل المكلف أنّه الآخر ، كما إذا أتى المكلف بعمل باعتقاد أنّه واجب فبان كونه مستحباً أو بالعكس . وهذا بخلاف المقام لأنّ تكليف الناسي مستحيل في مقام الثبوت ، فكيف يمكن إدراجه في كبرى الخطأ في التطبيق . فتحصّل : أنّ الصحيح إمكان توجيه التكليف إلى الناسي في مقام الثبوت وإثباته يحتاج إلى دليل . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى أصل البحث ونقول : إنّ الكلام تارةً يكون فيما
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 371 و 372 / أبواب الوضوء ب 3 ح 8 . ( 2 ) حكاه المحقق النائيني عنه ( قدس سرهما ) . ( 3 ) أجود التقريرات 3 : 518 ، فوائد الأُصول 4 : 211 و 212 .