تقتضيه الأُصول اللفظية . وأُخرى فيما تقتضيه الأُصول العملية ، فيقع الكلام في
مقامين :
أمّا المقام الأوّل فملخص الكلام فيه : أنّ دليل الجزئية أو الشرطية إمّا أن يكون
له إطلاق يشمل حال النسيان أيضاً ، كقوله ( عليه السلام ) : « لا صلاة إلاّ بفاتحة
الكتاب » ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : « لا صلاة لمن لم يقم صلبه » ( 2 ) أو لا يكون له
إطلاق ، كما في الاستقرار المعتبر في الصلاة ، فانّ عمدة دليله الاجماع ، وهو دليل
لبّي لا إطلاق له ، والقدر المتيقن منه حال الذكر والالتفات . وعلى كل من التقديرين
إمّا أن يكون لدليل أصل الواجب كالصلاة إطلاق يشمل جميع الحالات ، أو لا يكون له
إطلاق ، هذه هي صور أربع :
الصورة الأُولى : ما إذا كان لكل من دليل الجزئية أو الشرطية ودليل أصل الواجب
إطلاق ، وحكمها أنّه يتقدّم إطلاق دليل الجزئية على إطلاق دليل الواجب ، ويحكم
بالجزئية أو الشرطية المطلقة الشاملة لجميع الحالات ، وذلك لأنّ إطلاق دليل المقيد
يتقدّم على إطلاق دليل المطلق على ما ذكر في محلّه ( 3 ) . وفيها لا مجال للرجوع إلى
البراءة ورفع الجزئية أو الشرطية في حال النسيان ، إذ الاطلاق دليل لا يمكن معه
الرجوع إلى الأصل كما هو ظاهر . ويعلم منه حكم :
الصورة الثانية : وهي ما إذا كان لدليل الجزئية أو الشرطية إطلاق فقط ، من دون أن
يكون لدليل الواجب إطلاق ، فانّه يؤخذ باطلاق دليل الجزئية أو الشرطية ويحكم
بالجزئية المطلقة أو الشرطية المطلقة الشاملة لجميع الحالات
هامش
( 1 ) المستدرك 4 : 158 / أبواب القراءة في الصلاة ب 1 ح 5 و 8 .
( 2 ) الوسائل 4 : 312 و 313 / أبواب القبلة ب 9 ح 3 ( باختلاف يسير ) .
( 3 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 : 542 وما بعدها .