الابتلاء ، إلاّ أنّه لا مانع من جريان أصالة الطهارة فيه في نفسه لترتيب الحكم
بطهارة ملاقيه ، إلاّ أنّ العلم الاجمالي بنجاسته أو نجاسة الطرف الآخر يمنع من
الرجوع إلى الأصل في كل منهما ، فيجب الاجتناب عنهما . وأمّا الملاقي - بالكسر -
فحكمه من حيث جريان الأصل فيه وعدمه على التفصيل الذي تقدّم في المسائل الثلاث ،
وملخّصه : أنّه إن كان العلم بالملاقاة بعد العلم الاجمالي ، فلا مانع من جريان
الأصل فيه كما في المسألة الأُولى ، وإن كان قبله فالعلم الاجمالي مانع عن جريان
الأصل فيه . وكلام صاحب الكفاية ( قدس سره ) مفروض على الثاني فراجع .
المورد الثاني : ما لو تعلّق العلم الاجمالي أوّلاً بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو
شيء آخر ، ثمّ حدث العلم بالملاقاة والعلم بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو ذلك الشيء
قبل الملاقاة ، ولو مع العلم بأنّ نجاسة الملاقي - بالكسر - على تقدير تحققها ناشئة
من الملاقاة لا غير ، كما لو علم يوم السبت إجمالاً بنجاسة الثوب أو الاناء الكبير ،
ثمّ علم يوم الأحد بنجاسة الاناء الكبير أو الاناء الصغير يوم الجمعة وبملاقاة
الثوب للاناء الصغير في ذلك اليوم ، فانّ نجاسة الثوب ولو مع عدم احتمالها من غير
ناحية الملاقاة قد تنجّزت بالعلم الاجمالي الحادث يوم السبت ، لتساقط الأصلين في
طرفيه للمعارضة ، فيجب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - وهو الثوب والاناء الكبير .
وأمّا الملاقى - بالفتح - وهو الاناء الصغير ، فلا مانع من الرجوع إلى الأصل فيه ،
لكون الشك فيه شكاً حادثاً بعد تنجّز التكليف في الاناء الكبير والثوب .
هذا ، وقد ذكرنا في الدورة السابقة عدم تمامية ما ذكره من وجوب الاجتناب عن
الملاقي - بالكسر - دون الملاقى - بالفتح - في المورد الثاني أيضاً ، لأنّ التنجيز
يدور مدار العلم الاجمالي حدوثاً وبقاءً ، فالعلم الاجمالي الحادث يوم
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 491
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٤٩١