وجريانه في الطرف الآخر ، ويسقطان فيجب الاجتناب عنهما . وأمّا الملاقى - بالفتح -
فلا يكون مجرىً للأصل بنفسه ، لخروجه عن محل الابتلاء ، فانّه لا يترتب عليه أثر
فعلي ، ويعتبر في جريان الأصل ترتب أثر عملي فعلي ، فإذا رجع الملاقى - بالفتح - بعد
ذلك إلى محل الابتلاء ، لم يكن مانع من الرجوع إلى الأصل فيه لعدم ابتلائه بالمعارض ،
لسقوط الأصل في الطرف الآخر قبل رجوعه إلى محل الابتلاء ، فيكون حال الملاقى -
بالفتح - في هذا الفرض حال الملاقي - بالكسر - في المسألة الأُولى من حيث كون الشك
فيه شكاً في حدوث تكليف جديد يرجع فيه إلى الأصل .
هذا ، والتحقيق عدم تمامية ما أفاده ( قدس سره ) لأنّ الخروج عن محل الابتلاء لا
يمنع من جريان الأصل فيه إذا كان له أثر فعلي ، والمقام كذلك فانّ الملاقى - بالفتح
- وإن كان خارجاً عن محل الابتلاء ، إلاّ أنّه يترتب على جريان أصالة الطهارة فيه
أثر فعلي ، وهو الحكم بطهارة ملاقيه ، فمجرد الخروج عن محل الابتلاء أو عن تحت القدرة
غير مانع عن جريان الأصل ، كما إذا غسل ثوب متنجس بماء مع القطع بطهارته أو مع
الغفلة عن طهارته ونجاسته ، ثمّ انعدم ذلك الماء أو خرج عن محل الابتلاء ثمّ شكّ في
طهارته ، فلا مانع من جريان أصالة الطهارة فيه لترتيب الحكم بطهارة الثوب المغسول
به . وكذلك لو كان ماء نجساً فلاقاه ثوب حين الغفلة عن نجاسته ثمّ انعدم ذلك الماء
أو خرج عن محل الابتلاء ، فشككنا في طهارته قبل ملاقاة الثوب لاحتمال وصول المطر
إليه أو اتصاله بالجاري أو الكر ، فانّه لا مانع من جريان استصحاب النجاسة فيه
لترتيب الحكم بنجاسة الثوب عليه ، مع أنّ المستصحب خارج عن محل الابتلاء أو معدوم .
والمقام من هذا القبيل ، فانّ الملاقى - بالفتح - وإن كان خارجاً عن محل
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 490
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٤٩٠