فتحصّل : أنّ ما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) من تثليث الأقسام صحيح تام ، فالأمر
دائر بين وجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - دون الملاقي - بالكسر - كما في
المسألة الأُولى ، ووجوب الاجتناب عن الملاقى والملاقي معاً كما في المسألة الثانية ،
ووجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - دون الملاقى - بالفتح - عكس المسألة الأُولى
كما في المثال المذكور .
[ دوران الأمر بين الأقل والأكثر ]
المورد الثاني : في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين . انتهى الأمر في
الأبحاث السابقة إلى أنّ الشك إن كان في تحقق الجعل من قبل الشارع ، فهو مورد
للبراءة العقلية والنقلية ، وإن كان في انطباق المجعول بعد العلم بالجعل فهو مورد
لقاعدة الاشتغال . وبعبارة أُخرى : الشك في التكليف مورد للبراءة ، والشك في المكلف به
مورد لقاعدة الاشتغال ، فبعد الفراغ عن هذين الأمرين يقع الكلام في الشك في الأقل
والأكثر الارتباطيين ، من حيث إنّه ملحق بالشك في التكليف ، ليكون وجوب الأكثر مورداً
للبراءة ، أو أنّه ملحق بالشك في المكلف به ليكون مورداً لقاعدة الاشتغال . فبعضهم
نظر إلى أنّ التكليف بالأقل متيقن وبالأكثر مشكوك فيه فألحقه بالشك في التكليف .
وبعض آخر نظر إلى وحدة التكليف وتردده بين الأقل والأكثر فألحقه بالشك في المكلف به
لكون التكليف متيقناً ،
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 494
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٤٩٤