تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الاجمالي لا يكون في أطرافه شك ، فلا مجال لجريان الأصل ولا لتساقط الأُصول كما هو ظاهر . وبعد العلم الاجمالي كان الملاقي - بالكسر - أيضاً من أطرافه ، فتتساقط الأُصول ، ويجب الاجتناب عن الملاقي والملاقى والطرف الآخر . أمّا المسألة الثالثة : وهي ما إذا كان العلم الاجمالي بعد الملاقاة وقبل العلم بها ، فهل الحكم فيها عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي وإلحاقها بالمسألة الأُولى ، لاشتراكهما في كون العلم الاجمالي مقدّماً على العلم بالملاقاة ، أو الحكم فيها وجوب الاجتناب عن الملاقي وإلحاقها بالمسألة الثانية ، لاشتراكهما في كون العلم الاجمالي متأخراً عن الملاقاة ؟ وقد التزمنا في الدورة السابقة بوجوب الاجتناب إلحاقاً لها بالمسألة الثانية ، لأنّ العلم الاجمالي بحدوثه وإن كان متعلقاً بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو الطرف الآخر ، إلاّ أنّه بعد العلم بالملاقاة ينقلب إلى العلم بنجاسة الملاقى والملاقي أو الطرف الآخر . والتنجيز في صورة الانقلاب يدور مدار العلم الثاني ، فتتساقط الأُصول بمقتضى العلم الثاني ، ويجب الاجتناب عن الجميع . ونظير ذلك ما إذا علمنا إجمالاً بوقوع نجاسة في الاناء الكبير أو الاناء الصغير ، ثمّ تبدّل العلم المذكور بالعلم بوقوعها في الاناء الكبير أو الإناءين الصغيرين ، فانّه لا إشكال في وجوب الاجتناب عن الجميع ، لأنّ العلم الأوّل وإن كان يوجب تساقط الأصلين في الاناء الكبير وأحد الصغيرين حدوثاً ، ويوجب تنجيز الواقع فيهما ، إلاّ أنّ العلم الثاني يوجب تساقط الأُصول في الجميع بقاءً ، لتبدّل العلم الأوّل بالثاني . وقد ذكرنا أنّ التنجيز في صورة الانقلاب يدور مدار العلم الثاني ، هذا ملخص ما ذكرناه في الدورة السابقة . ولكنّ الظاهر عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي في هذه المسألة كما في المسألة الأُولى ، وذلك لما ذكرناه في ذيل المسألة الثانية من أنّ مدار التنجيز إنّما هو العلم بالنجاسة لا وجودها الواقعي ، فالملاقاة وإن كانت سابقة على العلم