لمحمّد بن سنان على ما ذكر في محلّه ( 1 ) ، فلا تصلح للاستدلال بها . وثانياً : أنّها
غير تامّة من حيث الدلالة أيضاً ، فانّها غير متعرضة للمحصور أو غيره من الشبهة ، بل
ظاهرها أنّ العلم بوجود فرد محرّم دار أمره بين ما يكون في محل الابتلاء ، وما يكون
خارجاً عنه لا يوجب الاجتناب عمّا هو محل الابتلاء ، وإلاّ لزم حرمة ما في جميع
الأرضين لوجود حرام واحد ، فهي أجنبية عن الشبهة غير المحصورة .
بقي في بحث الشبهة غير المحصورة أمران لا بدّ من التنبيه عليهما :
الأوّل : أنّه بناءً على عدم تنجيز العلم الاجمالي في الشبهة غير المحصورة فهل
يفرض العلم كعدمه ، فيجري حكم الشك في كل واحد من الأطراف ، فيرجع إلى قاعدة الاشتغال
فيما إذا كان الشك في نفسه مورداً لها ، أو يكون الشك في كل واحد من الأطراف أيضاً
بمنزلة العدم ، فلا يرجع إلى قاعدة الاشتغال أصلاً ، لا من جهة العلم الاجمالي ولا من
جهة الشك ؟ فإذا علمنا إجمالاً بوجود مائع مضاف مردد بين ألف إناء مثلاً ، فعلى
الاحتمال الأوّل لا يصحّ الوضوء باناء واحد ، لاحتمال كونه مضافاً . والشك في كونه
ماءً مطلقاً كاف في الحكم بعدم صحّة الوضوء به . وعلى الاحتمال الثاني صحّ الوضوء
باناء واحد مع احتمال كونه مائعاً مضافاً . ولا يعتنى بهذا الاحتمال بعد كون الشبهة
غير محصورة .
والتحقيق أنّه يختلف الحال باختلاف المباني في الشبهة غير المحصورة ، فبناءً على
مسلك الشيخ ( قدس سره ) من أنّ الملاك في عدم التنجيز كون الاحتمال موهوماً لا يعتني
به العقلاء ، فالشك في مفروض المثال يكون بمنزلة العدم ، فلا
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث 17 : 169 .