يعتنى باحتمال كون المتوضأ به مضافاً بعد كونه موهوماً على الفرض . وأمّا على مسلك
المحقق النائيني ( قدس سره ) من أنّ الملاك في عدم التنجيز عدم حرمة المخالفة القطعية
لعدم القدرة عليها ، وأنّ وجوب الموافقة القطعية متفرع عليها ، فالعلم بالتكليف
المردد بين أطراف غير محصورة يكون كعدمه . وأمّا الشك في كل واحد من الأطراف فهو باق
على حاله ، وهو بنفسه مورد لقاعدة الاشتغال ، إذ يعتبر في صحّة الوضوء إحراز كون ما
يتوضأ به ماء مطلقاً ، فنفس احتمال كونه مضافاً كاف في الحكم بعدم صحّة الوضوء به ،
ولو لم يكن علم إجمالي بوجود مائع مضاف ، فلا بدّ حينئذ من تكرار الوضوء بمقدار يعلم
معه وقوع الوضوء بماء مطلق .
الثاني : أنّه بناءً على عدم تنجيز العلم الاجمالي في الشبهة غير المحصورة لو كانت
أطراف الشبهة في نفسها كثيرة ، وكان المعلوم بالاجمال في البين أيضاً كثيراً ، وقد
يعبّر عنها بشبهة الكثير في الكثير ، كما لو فرض كون أطراف الشبهة ألفاً والمعلوم
بينها مائة ، فانّ الأطراف في نفسها وإن كانت كثيرة ، إلاّ أنّ نسبة المعلوم إليها هي
نسبة الواحد إلى العشرة ، فهل يكون العلم الاجمالي في مثل ذلك الفرض منجّزاً أم لا ؟
والتحقيق هنا أيضاً أنّه يختلف الحال باختلاف المسالك في عدم تنجيز العلم
الاجمالي في الشبهة غير المحصورة ، فعلى مسلك الشيخ ( قدس سره ) من أنّ الملاك في عدم
التنجيز كون احتمال التكليف موهوماً لا يعتني به العقلاء كان العلم الاجمالي في
مفروض المثال منجّزاً ، لأنّ احتمال التكليف في كل واحد من الأطراف من قبيل تردد
الواحد في العشرة ، ومثله لا يعدّ موهوماً كما هو ظاهر . وأمّا على مسلك المحقق
النائيني ( قدس سره ) من أنّ الوجه في عدم التنجيز عدم حرمة المخالفة القطعية لعدم
التمكن منها ، ووجوب الموافقة القطعية متفرّع
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 442
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٤٤٢