لقتل شخص ووقع تحت السيف ، فعفي عنه أو حدث مانع آخر عن قتله ، صحّ أن يقال عرفاً :
ارتفع عنه القتل ، فيمكن أن يكون استعمال الرفع في الحديث الشريف من هذا القبيل .
الأمر الثاني : أنّ الرفع في الحديث قد تعلّق بأُمور تسعة ، ونسبة الرفع إلى هذه
الاُمور وإن كانت واحدة بحسب الاسناد الكلامي ، إلاّ أنّها متعددة بحسب اللب
والتحليل وتختلف باختلاف هذه الاُمور التسعة ، لأنّ الرفع بالنسبة إلى ما لا يعلمون
ظاهري لا واقعي ، وذلك لقرينة داخلية وقرينة خارجية تقدّم بيانهما ( 1 ) عند ذكر تقريب
الاستدلال بالحديث الشريف ، فلا نعيد .
هذا كلّه في الشبهات الحكمية ، وكذا الحال في الشبهات الموضوعية ، فانّ جعل الحكم
لموضوع مع اعتبار العلم به بحيث كان الحكم منتفياً واقعاً مع الجهل بالموضوع ، وإن
كان بمكان من الامكان ، ولا يلزم منه محذور التصويب كما لزم في الشبهة الحكمية ، إلاّ
أنّ مقتضى إطلاقات الأدلة ثبوت الحكم مع العلم بالموضوع والجهل به . وعليه فكان رفع
الحكم مع الجهل بالموضوع بمقتضى الحديث الشريف أيضاً رفعاً ظاهرياً ، كما في الشبهة
الحكمية . وأمّا الرفع في بقيّة الفقرات فهو واقعي .
ويترتّب على هذا الفرق ثمرة مهمّة ، وهي أنّه إذا عثرنا على الدليل المثبت للتكليف
بعد العمل بحديث الرفع ، يستكشف به ثبوت الحكم الواقعي من أوّل الأمر . مثلاً إذا
شككنا في جزئية شيء أو شرطيته للصلاة ، وبنينا على عدمها لحديث الرفع ، ثمّ بان لنا
الخلاف ودلّ دليل على الجزئية أو الشرطية ، لا يجوز الاكتفاء بالفاقد من ناحية حديث
الرفع ، بل لا بدّ من التماس دليل آخر كحديث
هامش
( 1 ) في ص 298 .