تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
المؤثر ، إذ الممكن لا ينقلب إلى الواجب بعد حدوثه ، بل باق على إمكانه ، والممكن محتاج إلى المؤثر دائماً ، وعليه فالرفع أيضاً يزاحم المقتضي في تأثيره في الأكون المتجددة ، وهذا هو الدفع . نعم ، على القول بكفاية علّة الحدوث في البقاء ، وأنّ المعلول في بقائه مستغن عن المؤثر ، كان الرفع مغايراً للدفع ، لكنّه باطل على ما ذكر في محلّه . هذا ملخص كلامه ( قدس سره ) . وهو وإن كان صحيحاً في نفسه ، فانّ الممكن يحتاج إلى المؤثر حدوثاً وبقاءً على ما تقدّم تحقيقه في بحث الضد ( 1 ) ، إلاّ أنّه بحث فلسفي لا ربط له بالمقام ، ولا يفيد في دفع الاشكال ، لأنّ احتياج الممكن إلى المؤثر حدوثاً وبقاءً ، وكون إعدام الشيء الموجود أيضاً منعاً عن تأثير المقتضي ، لا يستلزم اتحاد مفهوم الرفع والدفع لغة ، لامكان أن يكون الرفع موضوعاً لخصوص المنع عن تأثير المقتضي بقاءً ، بعد فرض وجود المقتضى وحدوثه ، والدفع موضوعاً للمنع عن التأثير حدوثاً . وبالجملة : ما ذكره بحث فلسفي لا ربط له بالبحث اللغوي ومفهوم اللفظ . والتحقيق أن يجاب عن هذا الاشكال بأحد وجهين : أحدهما : أن يقال : إنّ إطلاق الرفع في الحديث الشريف إنّما هو باعتبار ثبوت تلك الأحكام في الشرائع السابقة ولو بنحو الموجبة الجزئية ، ويستظهر ذلك من اختصاص الرفع في الحديث بالأُمّة . ثانيهما : أن يكون إطلاق الرفع في الحديث بنحو من العناية ، باعتبار أنّه وإن وضع لإزالة الشيء الموجود ، إلاّ أنّه صحّ استعماله فيما إذا تحقق المقتضي مع مقدّمات قريبة لوجود الشيء فزاحمه مانع عن التأثير ، مثلاً إذا تحقق المقتضي
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 313 .