الرفع ، إذ مفاده رفع التكليف المتعلق بالمجموع . وأمّا ثبوت التكليف لغيره الفاقد
للقراءة ، فحديث الرفع أجنبي عنه ، فلا بدّ من التماس دليل آخر . نعم ، يمكن دعوى وجود
الدليل في خصوص باب الصلاة من جهة أنّ الصلاة لا تسقط بحال على ما هو مستفاد من
الروايات ( 1 ) ، دون غيرها من العبادات .
إن قلت : إنّ من آثار الاخلال ببعض ما اعتبر في الواجب جزءاً أو شرطاً وجوب قضائه
بعد الوقت ، فإذا تحقق الاخلال اضطراراً كان وجوب القضاء مرفوعاً بحديث الرفع لا
محالة ، فيكون العمل معه صحيحاً ، إذ لا نعني بالصحّة إلاّ إسقاط القضاء ، فثبت كون
العمل الفاقد للجزء أو الشرط اضطراراً صحيحاً وهو المدعى .
قلت : وجوب القضاء إنّما هو من آثار الفوت ، ولا يرتفع بالاضطرار أو الاكراه في
الوقت على ما سيجيء الكلام فيه قريباً ( 2 ) إن شاء الله تعالى ، ومن هنا لم يشك أحد
في وجوب القضاء فيما إذا اضطرّ إلى ترك الواجب في الوقت رأساً أو اُكره عليه ، فمع
الاخلال بالجزء أو الشرط للاضطرار أو الاكراه لا يكون القضاء ساقطاً ليستكشف بسقوطه
صحّة الفاقد .
إن قلت : إنّ ما ذكر من البيان جار بالنسبة إلى ما لا يعلمون أيضاً ، فإذا لم يعلم
المكلف بجزئية شيء أو شرطيته للصلاة مثلاً ارتفع التكليف المتعلق بالمجموع بحديث
الرفع ، والتكليف المتعلق بالفاقد يحتاج إلى دليل .
هامش
( 1 ) [ استدلّ ( قدس سره ) في الفقه على هذه القاعدة بما ورد في حقّ المستحاضة من أنّها لا تدع الصلاة على حال . راجع الوسائل 2 : 373 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5 ولمزيد
الاطّلاع راجع شرح العروة 10 : 100 و 106 و 161 ] .
( 2 ) في الأمر الخامس ص 312 .