المستعمل فيه .
وثانياً : أنّ شمول الحديث للشبهات الموضوعية لا يقتضي إرادة الفعل من الموصول ، بل
يكفي فيه إرادة الحكم منه ، باعتبار أنّ مفاده حينئذ أنّ الحكم المجهول مرفوع ، سواء
كان سبب الجهل به عدم تمامية الحجّة عليه من قبل المولى - كما في الشبهات الحكمية -
أو الاُمور الخارجية - كما في الشبهات الموضوعية - .
فتحصّل ممّا ذكرناه في المقام : تمامية الاستدلال بالحديث الشريف على البراءة .
وأمّا البحث عن معارضته بأخبار الاحتياط فسيأتي التعرّض له عند ذكر أدلة الأخباريين
( 1 ) إن شاء الله تعالى .
ثمّ إنّه ينبغي التنبيه على أُمور كلّها راجعة إلى البحث عن فقه الحديث الشريف :
الأمر الأوّل : أنّه ربّما يستشكل في الحديث بأنّ الرفع ظاهر في إزالة الشيء
الثابت قبالاً للدفع الذي هو عبارة عن منع المقتضي عن التأثير في وجود المقتضى .
وبعبارة أُخرى : الرفع عبارة عن إعدام الشيء الموجود ، والدفع عبارة عن المنع عن
الايجاد ، وعليه فكيف صحّ استعمال الرفع في المقام ، مع عدم ثبوت تلك الأحكام في
زمان .
وأجاب عنه المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) بأنّه لا فرق بين الرفع والدفع على ما
هو التحقيق من أنّ الممكن كما يحتاج إلى المؤثر في حدوثه كذلك يحتاج إليه في بقائه ،
وأنّ علّة الحدوث لا تكفي في البقاء بحيث يكون البقاء غنياً عن
هامش
( 1 ) في ص 349 و 350 .
( 2 ) أجود التقريرات 3 : 297 ، فوائد الأُصول 3 : 336 .