تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
المستعمل فيه . وثانياً : أنّ شمول الحديث للشبهات الموضوعية لا يقتضي إرادة الفعل من الموصول ، بل يكفي فيه إرادة الحكم منه ، باعتبار أنّ مفاده حينئذ أنّ الحكم المجهول مرفوع ، سواء كان سبب الجهل به عدم تمامية الحجّة عليه من قبل المولى - كما في الشبهات الحكمية - أو الاُمور الخارجية - كما في الشبهات الموضوعية - . فتحصّل ممّا ذكرناه في المقام : تمامية الاستدلال بالحديث الشريف على البراءة . وأمّا البحث عن معارضته بأخبار الاحتياط فسيأتي التعرّض له عند ذكر أدلة الأخباريين ( 1 ) إن شاء الله تعالى . ثمّ إنّه ينبغي التنبيه على أُمور كلّها راجعة إلى البحث عن فقه الحديث الشريف : الأمر الأوّل : أنّه ربّما يستشكل في الحديث بأنّ الرفع ظاهر في إزالة الشيء الثابت قبالاً للدفع الذي هو عبارة عن منع المقتضي عن التأثير في وجود المقتضى . وبعبارة أُخرى : الرفع عبارة عن إعدام الشيء الموجود ، والدفع عبارة عن المنع عن الايجاد ، وعليه فكيف صحّ استعمال الرفع في المقام ، مع عدم ثبوت تلك الأحكام في زمان . وأجاب عنه المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) بأنّه لا فرق بين الرفع والدفع على ما هو التحقيق من أنّ الممكن كما يحتاج إلى المؤثر في حدوثه كذلك يحتاج إليه في بقائه ، وأنّ علّة الحدوث لا تكفي في البقاء بحيث يكون البقاء غنياً عن
هامش
( 1 ) في ص 349 و 350 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 297 ، فوائد الأُصول 3 : 336 .