الرفع إلى السبب بلا عناية ، وصحّ أيضاً إسناده إلى الأثر المترتب عليه ، فصحّ أن
يقال : رفع الالزام أو رفع المؤاخذة ، فلا مانع من إسناد الرفع إلى الحكم ، باعتبار
كونه سبباً لوقوع المكلف في كلفة وثقل .
الرابع : أنّ الرفع والوضع متقابلان ويتواردان على مورد واحد ، ومن الظاهر أنّ
متعلّق الوضع هو الفعل ، باعتبار أنّ التكليف عبارة عن وضع الفعل أو الترك على ذمّة
المكلف في عالم الاعتبار والتشريع ، وعليه فيكون متعلق الرفع أيضاً هو الفعل لا
الحكم .
وفيه : أنّه إنّما يتم فيما إذا كان ظرف الرفع أو الوضع ذمّة المكلف . وأمّا إذا
كان ظرفهما الشرع كان متعلقهما هو الحكم ، وظاهر الحديث الشريف أنّ ظرف الرفع هو
الاسلام بقرينة قوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « رفع عن أُمّتي » فانّه قرينة على أنّه
رفع التسعة في الشريعة الاسلامية ( 1 ) .
الخامس : أنّه لا إشكال في شمول الحديث للشبهات الموضوعية ، فأُريد بالموصول فيما
لا يعلمون الفعل يقيناً ، ولو أُريد به الحكم أيضاً لزم استعماله في معنيين وهو غير
جائز ، ولا أقل من كونه خلاف الظاهر .
وفيه أوّلاً : ما عرفت ( 2 ) من أنّ الموصول لم يستعمل في الفعل ولا في الحكم ، بل
استعمل في معناه المبهم المرادف لمفهوم الشيء ، غاية الأمر أنّه ينطبق على الفعل
مرّةً وعلى الحكم أُخرى ، واختلاف المصاديق لا يوجب تعدّد المعنى
هامش
( 1 ) هكذا ذكر سيّدنا الاُستاذ العلاّمة ( دام ظلّه ) وفي ذهني القاصر أنّه يمكن أن
يدعى أنّ قوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « عن أُمّتي » قرينة على أنّ ظرف الرفع ذمّة
الأُمّة قبالاً للأُمم السابقة ، لا الدين الاسلامي في مقابل الأديان السابقة فلاحظ .
( 2 ) في الجواب عن الأمر الأوّل في ص 301 .